فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 308

عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا. كاظِمِينَ على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة أو منها أو من ضميرها في «لَدَى» وجمعه كذلك، لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء: 4] أو من مفعول «أَنْذِرْهُمْ» على أنه حال مقدرة. ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ قريب مشفق وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (18) ولا شفيع مشفع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حميم ولا شفيع يدفع عنه ما به من أنواع الخوف والقلق. قوله: (كاظمين على الغم) أي ساكتين حال امتلائهم غما وكربا وغيظا يقال: كظم الغيظ إذا أمسك على ما في نفسه من الغم والغيظ بالصبر وعدم إظهار الأثر من قولهم: كظم القربة إذا ملأها ماء وشد فاها والمعنى: أنهم لا يمكنهم أن ينطقوا ويشرحوا ما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة وغلبة الغم عليهم. والمقصود من الآية تقرير أمرين: أحدهما الخوف الشديد وهو المراد من قوله: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ والثاني العجز عن الكلام وهو المراد من قوله: كاظِمِينَ فإن الملهوف إذا قدر على الكلام وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون وإذا لم يقدر عليه عظم قلقه واشتد حاله. قوله: (لأنه على الإضافة) أي لأن المعنى على الإضافة أي إذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن التعريف اللامي بدل من التعريف بالإضافة، ولما كان قوله: «إذ القلب» في معنى إذ قلوبهم بإضافة القلوب إلى أصحابها جاز انتصاب الحال عن الأصحاب المجرور بالإضافة لأن العامل المعنوي يجوز أن يعمل في الحال فيجوز أن تعمل فيها الإضافة كأنه قيل: أضيف إليهم القلوب حال كونهم كاظمين.

قوله: (أو منها) أي أو هو حال من نفس القلوب على معنى حال كون القلوب كاظمة على كرب وغم مع بلوغها الحناجر، أو هو حال من الضمير المستكن في قوله: لَدَى الْحَناجِرِ فإن «القلوب» مبتدأ و «لدى الحناجر» خبره وفيه ضمير مستكن انتقل إليه من متعلقه و «كاظمين» حال منه. ولما ورد على الوجهين الأخيرين أن يقال: كيف يجوز أن يكون كاظمين حالا من القلوب أو ضميرها مع أنه قد جمع جمع السلامة وهو مختص بمن يعقل؟

أشار المصنف إلى جوابه بقوله: وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء يعني أنه لما أسند إلى القلوب ما هو من أفعال العقلاء وهو الكظم جمعت جمع العقلاء، كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسّلام: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [يوسف: 4] . قوله: (على أنه حال مقدرة) لأنهم غير كاظمين حقيقة وقت الإنذار. قوله: (ولا شفيع مشفع) يعني أن قوله تعالى: يُطاعُ مجاز بمعنى يجاب وتقبل شفاعته لأن حمله على أصل معناه يستلزم خلو الكلام عن الفائدة، لأن انتفاء شفيع يطيعه اللّه تعالى حقيقة معلوم بالضرورة من حيث إن المطيع حقيقة يكون أسفل حالا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت