فهرس الكتاب

الصفحة 4353 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 307

الوسائط. وأما حقيقة الحال فناطقه بذلك دائما. الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ كأنه نتيجة لما سبق وتحقيقة أن النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وألمها لكنها لا تشعر بها في الدنيا لعوائق تشغلها، فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذتها وألمها. لا ظُلْمَ الْيَوْمَ بنقص الثواب وزيادة العقاب. إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (17) إذ لا يشغله شأن عن شأن فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا.

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها، أو الخطة الآزفة وهي مشارفتهم النار وقيل: الموت. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ فإنها ترتفع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بلسان المقال أو بلسان ظاهر الحال. ويدل على الأول ما روي من أنه إذا حضر الأولون والآخرون يوم التلاق وبرزوا للّه جميعا نادى مناد لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيقول جميع من حضر في محفل القيامة لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فالمؤمنون يقولونه تلذذّا بهذا الكلام حيث نالوا به وبما اعتقدوا بمدلوله في الدنيا التي هي مزرعة الآخرة المنزلة الرفيعة، والكفار يقولونه تحسرا وصغارا وندامة على تفويتهم هذا الذكر الجميل في الدنيا. وقيل: السائل والمجيب هو اللّه تعالى وحده وذلك بعد فناء الخلق. ولما قرر أن الملك للّه تعالى في ذلك اليوم ذكر نتائج كون الملك والأمر له في ذلك اليوم لا يشاركه فيه أحد فقال: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ وهو داخل في حكم القول المضمر. قوله: (فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: إذا أخذ في حساب الخلق لم يقل أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار إلا فيها.

قوله: (أي القيامة) ذكر لتأنيث لفظ الآزفة وجهين: الأول تأنيث مسماه وهو يوم القيامة والثاني صفة لموصوف مؤنث وهي الخطة وهي الخطب العظيم والأمر الصعب، والآزفة فاعلة من أزف الأمر إذا قرب وهو من باب علم و «يوم الآزفة» منصوب على أنه مفعول به لأنذرهم لأنه المنذر به. والمقصود التنبيه على أن يوم القيامة قريب كقوله:

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [القمر: 1] قيل لها آزفة لكونها قريبة وإن استبعد الناس مداها إذ كل ما هو كائن فهو قريب. وقيل: المراد بيوم الآزفة مشارفتهم دخول النار فإنهم عند ذلك ترتفع قلوبهم من مقارها من شدة الخوف. وقيل: يوم الآزفة يوم حصول الأجل لأنه تعالى وصف يوم القيامة بأنه «يوم التلاق» و «يوم هم بارزون» ثم قال بعده: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ فوجب أن يكون هذا اليوم غير ذلك اليوم ويوم حضور الأجل من جملة الشدائد والأمور الصعاب وأن المرء الكافر عند معاينة ملائكة العذاب يعظم خوفه بحيث يرتقي قلبه إلى حنجرته من شدة الخوف ويبقى كاظما ساكتا عن ذكر ما في قلبه من شدة الخوف والغم ولا يكون له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت