حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 306
يَوْمَ التَّلاقِ (15) يوم القيامة فإن فيه تتلاقى الأرواح والأجساد وأهل السماء والأرض والمعبودون والعباد والأعمال والعمال.
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ خارجون من قبورهم أو ظاهرون. لا يسترهم شيء أو ظاهرة نفوسهم لا يحجبهم غواشي الأبدان أو أعمالهم وسرائرهم. لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم. وهو تقرير لقوله: هُمْ بارِزُونَ وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدنيا. لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (16) حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به، أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يوم هم بارزون) يجوز أن يكون بدلا من قوله: «يوم التلاق» بدل الكل من الكل فيكون مفعولا به من حيث المعنى وأن يكون ظرفا للتلاق لأن التلاق يقع في يوم بروزهم، وأن يكون ظرفا لقوله: «لا يخفى» أي لا يخفى على اللّه منهم شيء في يوم بروزهم. وهذا على قول من يجوز أن يعمل ما بعد «لا» فيما قبلها وقوله: «لا يخفى» يجوز أن يكون جملة مستأنفة وأن يكون حالا من ضمير «بارزون» وأن يكون خبرا ثانيا. قوله:
(والأعمال والعمال) العمال والعمالة بتخفيف الميم رزق العامل وأجر عمله أي لينذر يوم يلقى فيه كل عامل أجر عمله. قوله: (لا يسترهم شيء) من جبل أو أكمة أو بناء لأن الأرض فيه بارزة قاع صفصف وليس عليهم ثوب يسترهم بل هم عراة مكشوفو الرؤوس والأرجل كما جاء في الحديث: «يحشر الناس حفاة عراة غرلا» والغرل جمع أغرل وهو الأقلف الذي لم يختن. قوله: (أو ظاهرة نفوسهم) أي منكشفة غير محجوبة بغواشي الأبدان على زعم من لا يقول بالمعاد الجسماني. وقيل: المراد ببروزهم أسرارهم قال تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [الطارق: 9] أي تنكشف الإسرار والإبلاء والابتلاء في الأصل الاختبار الذي يكون للكشف فأطلق على غايته. وقيل: بروزهم عبارة عن بروز أعمالهم. قوله: (وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدنيا) من أنهم إذا تستروا بالحيطان والحجب لا يراهم اللّه وتخفى عليهم أعمالهم وهو جواب عما يقال: قوله تعالى: لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ بيان وتقرير لبروزهم فكأنه قيل: يوم هم صائرون بحيث لا يخفى على اللّه منهم شيء وهو تعالى لا يخفى عليه منهم شيء في جميع الأيام فما معنى تقييده بذلك اليوم؟ وتقريره أنه ليس المقصود عدم خفاء شيء منهم عليه تعالى بل المقصود به هو إزاحة ما يتوهمه متوهم فإنهم كانوا يتوهمون في الدنيا أنهم إذا استتروا بالحيطان والحجب لا يراهم اللّه وتخفى عليه أعمالهم فأخبر أنهم صائرون ذلك اليوم إلى حال لا يتوهمون فيه مثل ما كانوا يتوهمونه كما قال تعالى: وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ [فصلت: 22] . قوله: (حكاية لما يسأل عنه) يعني أنه مقول قول مضمر أي يقال لهم في ذلك اليوم لِمَنِ الْمُلْكُ إما