فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 305

غاية الإلقاء والمستكن فيه للّه تعالى، أو لمن، أو للروح. واللام مع القرب يؤيد الثاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

عما نهاه عنه وكرهه وفسر الأمر به ليتناول الأمر والنهي بالمعنى المشهور، وليعلم أن ليس المراد به الأمر بمعنى الشأن لعدم ملاءمته لهذا المقام فقوله: «لأنه أمر بالخير» أي لأن الوحي بعث على ما هو الخير للمكلف فيما يأتيه ويذره وقوله: «أو مبدأه» عطف على قوله: «أمر» فيكون وجها ثانيا لكون قوله: مِنْ أَمْرِهِ بيانا للروح بمعنى الوحي أو لأنه مبدأ الأمر بالخير الأول على أن يفسر الوحي بالكلام الذي تلقيه إلى غيرك خفية، والثاني على أن يفسر بالإرسال. وفي الصحاح: الوحي الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك يقال: وحيت إليه الكلام وأوحيته وهو أن تكلمه بكلام تخفيه والوحي بمعنى الكلام الخفي الذي ألقاه اللّه تعالى إلى الأنبياء بواسطة الملك سمي روحا لكونه سببا لحياة القلب، وكذا الوحي بمعنى الرسالة الملك روح باعتبار وأمر باعتبار آخر وهو كونه مبدأ لأمر الملك المبلغ له هذا على أن يكون قوله: والآمر هو الملك المبلغ على لفظ اسم الفاعل. ويحتمل أن يكون قوله: «أو مبدأه» عطفا على قوله:

«الوحي» أي ويجوز أن يراد بالروح مبدأ الوحي وهو الملك الذي يبلغه ويكون من أمره أيضا بيانا للروح بمعنى مبدأ الوحي ويسمى الملك المبلغ أمر الكمال امتثاله أو أمر اللّه تعالى قال تعالى: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [الأنبياء: 27] ولا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6] أو لكونه واسطة بينه تعالى وبين أنبيائه في تبليغ ما أمره اللّه تعالى به إليهم واستعير له الروح لكونه مبدأ للوحي الذي به حياة القلوب ومشبها بالروح الذي به حياة الأبدان فقوله تعالى: يُلْقِي الرُّوحَ معناه على هذا ينزل الملك المبلغ للوحي الذي هو أمره على من يختاره للنبوة ويكون قول المصنف و «الأمر هو الملك المبلغ» على لفظ المصدر. قوله: (والمستكن فيه للّه تعالى أو لمن أو للروح) وإسناد الإنذار إلى من يشاء حقيقي كما في قوله: بنت العملة المدينة. وإسناده إلى اللّه تعالى مجازي كما في بنى الأمير المدينة وكذا إسناده إلى الروح.

قوله: (واللام) مبتدأ. ويؤيد الثاني خبره أي اللام تؤيد كون المستكن راجعا إلى من يشاء كما يؤيد ذلك قرب المرجع إليه، والوجه في تأييد اللام ذلك أن المستكن فيه لو كان راجعا إلى الجلالة لكان المفعول له فعلا لفاعل الفعل المعلل وهو إلقاء الروح، فينبغي أن يقال إنذارا بدون اللام. والذي يؤيد الثاني بخصوصه هو مجموع اللام وقرب المرجع إليه فإن مجرد اللام إنما يؤيد عدم كونه راجعا إلى الجلالة ولا يؤيد رجوعه إلى من بخصوصه لجواز رجوعه إلى الروح أيضا وهذه اللام متعلقة بقوله: «يلقى» وانتصاب «يوم التلاق» على أنه مفعول به للإنذار وليس ظرفا له لأن الإنذار لا يكون فيه وإنما يكون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت