فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 330

دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا. ويؤيده قولهم: لا جرم أنه يفعل لغة فيه كالرشد والرشد. وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ بالموت وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ في الضلالة والطغيان كالإشراك وسفك الدماء. هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) ملازموها

فَسَتَذْكُرُونَ فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ما أَقُولُ لَكُمْ من النصيحة وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) فيحرسهم.

وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم وقيل: الضمير لموسى وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ بفرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك، وقيل: بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم. سُوءُ الْعَذابِ (45) الغرق أو القتل أو النار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولين. قوله: (ويؤيده) أي يؤيد كون جرم بالفتحات اسم «لا» قولهم: لا جرم أنه يفعل كذا بضم الجيم وسكون الراء. ووجه التأييد أن «جرم» فيه اسم «لا» بلا شبهة وأن فعلا وفعلا أخوان يجيئان بمعنى واحد كالرشد والرشد والعدم والعدم، وأنهما لغتان بمعنى واحد فكما أن معنى لا بد أنك تفعل كذا لا بد لك من فعله، فكذلك معنى لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة لا جرم أن لهم النار أي لا قطع لذلك بمعنى أنهم أبدا يستحقون النار لا انقطاع لاستحقاقهم، ولا قطع لبطلان دعوة الأصنام أي لا تزال باطلة ولا ينقطع ذلك فينقلب حقا. ولما بلغ مؤمن آل فرعون في باب النصيحة إلى هذا الكلام ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال: فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ عند معاينة العذاب حين لا ينفعكم الذكر وهو كلام مجمل في باب التخويف بعد تفصيل وجوهه. ولما خوفهم بقوله: فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ توعدوه وخوفوه بالقتل فعول في دفع مكرهم وكيدهم على اللّه تعالى حيث قال وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ كما رجع موسى إليه تعالى حين خوفه فرعون بالقتل فقال: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ [غافر: 27] قال مقاتل: لما قال المؤمن هذه الكلمات قصدوا قتله فهرب منهم إلى الجبل فطلبوه فلم يقدروا عليه، فذلك قوله تعالى: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وقال الضحاك: أرادوا قتله فتراءى له جبل فصعده، فكان من يأتيه من جنود فرعون تأكله السباع أو يرجع عنه فيقتله فرعون. وقيل: إنهم قتلوه مع السحرة فعلى هذا يكون ضمير «فوقاه» راجعا إلى موسى.

قوله: (الغرق أو القتل أو النار) الأول على أن يكون المراد بآل فرعون نفس فرعون وقومه، والثاني أن يكون المراد به طلبة المؤمن، والثالث على أن يكون قوله: «النار» خبر محذوف وهو ضمير «سوء العذاب» أو بدلا منه. فإن كان المراد بسوء العذاب الغرق أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت