فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 331

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا جملة مستأنفة أو «النَّارُ» خبر محذوف و «يُعْرَضُونَ» استئناف للبيان أو بدل و «يُعْرَضُونَ» حال منها أو من الآل. وقرئت منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره «يُعْرَضُونَ» مثل يصلون فإن عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم: عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به وذلك لأرواحهم، كما روى ابن مسعود رضي اللّه عنه: أن أرواحهم في أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة، وذكر الوقتين يحتمل التخصيص والتأبيد وفيه دليل على بقاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القتل يكون الاستئناف لبيان حالهم بعد ما حاق بهم سوء العذاب من الغرق أو القتل، وإن كان المراد به «النار» يكون الاستئناف لبيان كيفية تعذيبهم المدلول عليه بقوله: وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ويكون قوله: «يعرضون» استئنافا آخر لبيان كيفية تعذيبهم بها.

قوله: (مثل يصلون) أي يدخلون من قولك: صليت العود نارا إذا أدخلته النار وقوله:

«يعرضون» لكونه بمعنى يحرقون يفسر هذا المضمر بمعنى أنه يدل على إضماره فإن إحراقهم بالنار إنما يكون بعد إدخالهم فيها فكأنه قيل: يصلون النار يعرضون عليها. واستدل بهذه الآية على ثبوت عذاب القبر إذ ليس المراد بها أنهم يعرضون عليها في الدنيا لأن العرض المذكور فيها ما كان حاصلا في الدنيا، فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة، فدلت الآية على ثبوت العرض لأرواحهم كما روي عن ابن مسعود أنه قال: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح إلى النار يعرضون على النار كل يوم مرتين فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وهذا يؤذن بأن العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق بل هو بمعنى الإظهار والإبراز، وأن الكلام على القلب كما في قولهم: عرضت الناقة على الحوض فإن أصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها إليه وإيرادها عليه، فكذا هنا أصل الكلام النار تعرض عليهم أي على أرواحهم بأن تساق الطير التي أرواحهم في أجوافها إلى النار. وعن مقاتل وقتادة والسدي والكلبي رحمهم اللّه: تعرض روح كل كافر على النار غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وعن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

«إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن الجنة، وإن كان من أهل النار فمن النار يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة» رواه الشيخان في صحيحيهما. قوله: (وذكر الوقتين يحتمل التخصيص) لجواز أن يكتفي في القبر بتعذيبهم بهذا النوع من العذاب في هذين الوقتين وفيما بين ذلك اللّه أعلم بحالهم. فإما أن ينفس عنهم أو يعذبوا بنوع آخر من العذاب. ويحتمل أن يكون ذكر الوقتين كناية عن الدوام كما في قوله تعالى: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا فإن قيل: الغدو والعشي إنما يحصلان في الدنيا وأما في القبر فلا وجود لهما فيه فكيف يمكن حمل الآية على عذاب القبر؟ قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت