فهرس الكتاب

الصفحة 4379 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 333

صلة لمغنون قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا؟ وقرئ «كلا» على تأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن المضاف إليه لا يجوز جعله حالا من المستكن في الظرف، فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك: كل يوم لك ثوب. إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (48) بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار لا معقب لحكمه.

وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أي لخزنتها فوضع جهنم موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها. ويحتمل أن يكون جهنم أبعد دركاتها من قولهم: بئر جهنام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ب «عن» لا يتعدى إلى مفعول آخر بنفسه وقد عدي ههنا إلى قوله «نصيبا» فذكر لانتصابه ثلاثة أوجه: الأول أنه مفعول لفعل مقدر دل عليه «مغنون» تقديره هل أنتم دافعون عنا نصيبا، والثاني أن يضمن «مغنون» معنى حاملين، والثالث أن ينتصب على المصدر كانتصاب شيئا في قوله تعالى: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا[آل عمران:

10، 116]فإن شيئا فيه في موضع إغناء فكذلك نصيبا. وقوله: «من النار» متعلق به وكل في قول الرؤساء «أنا كل فيها» مرفوع على الابتداء في قراءة العامة وفيها خبره والجملة خبر «أن» . و «كل» وإن كان لفظه نكرة إلا أنه جاز الابتداء به لكونه معرفة من حيث المعنى لأن التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلنا فيها. والمصنف أشار إليه بقوله: نحن وأنتم وهذا كقوله تعالى في آل عمران: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [آل عمران: 154] في قراءة أبي عمرو. قوله: (فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة) يعني أن المستكن في الظرف معمول له فكون قوله: «كلا» حالا من المستكن فيه يستلزم أن يكون معمولا له أيضا والظرف وإن جاز أن يعمل في الظرف المتقدم لا يعمل في الحال المتقدمة، فلا يجوز أن يقال: قائما في الدار زيد ويجوز أن يقال: كل يوم لك ثوب. قيل عليه: قد أجاز الأخفش أن يعمل الظرف في الحال المتقدمة إذا توسطت الحال نحو: زيد قائما في الدار وزيد قائما عندك، والآية من هذا القبيل لأن كلا فيها قد وقع بين المسند والمسند إليه إلا أن يقال: مراد المصنف بقوله: «ولا يجوز جعله حالا» أنه لا يجوز عند الجمهور. ولما أجاب الرؤساء إياهم بأنّا لو قدرنا على الإغناء لأغنينا أنفسنا وبأنه تعالى قد حكم بين العباد بما يستحقه كل أحد فلا معقب لحكمه، أعرض الضعفاء عن المتبوعين والتجؤوا إلى خزنة جهنم وهم القوام بتعذيب أهلها طمعا في التخفيف بدعائهم لهم. قوله: (أو لبيان محلهم فيها) أي محل الخزنة في النار على أن لا يكون النار وجهنم اسمين لمسمى واحد بل يكون جهنم اسما لموضع في النار هو أشد المواضع قعرا وبعدا فيها من قولهم: بئر جهنام أي بعيدة القعر يعاقب فيها أعظم أقسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت