فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 334

بعيدة القعر ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا قدر يوم مِنَ الْعَذابِ (49) شيئا من العذاب. ويجوز أن يكون المفعول «يَوْمًا» بحذف المضاف و «مِنَ الْعَذابِ» بيانه.

قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ أرادوا به إلزامهم للحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة. قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا فإنا لا نجترئ فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم وفيه إقناط لهم من الإجابة وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (50) ضياع لا يجاب

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (51) أي في الدارين ولا ينتقض ذلك بما كان لأعدائهم عليهم من الغلبة أحيانا إذ العبرة بالعواقب وغالب الأمر. والإشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب والمراد بهم من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء والمؤمنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكفار عقوبة، وخزنة ذلك الموضع تكون أعظم خزنة النار قدرا ودرجة عند اللّه تعالى. فلما عرفت الكفار أن الأمر كذلك استعانوا بهم من بين خزنة النار فقوله: «ويحتمل أن يكون جهنم» الخ من تتمة قوله: «أو لبيان محلهم فيها» . قوله: (قدر يوم) إشارة إلى أن قوله:

«يوم ظرف» لقوله: «يخفف» ومفعوله محذوف و «من العذاب» بيان لذلك المحذوف أي يخفف شيئا من العذاب في مقدار يوم واحد من أيام الدنيا. ثم أشار إلى جواز أن يكون «يوما» مفعول «يخفف» بتقدير المضاف أي يخفف عنا عذاب يوم لأن نفس اليوم لا يخفف وإنما يخفف ما فيه. و «من العذاب» بيان لذلك المقدر الذي سألوا أن يخفف عنهم فأجابهم الخزنة موبّخين إياهم على ترك إجابتهم دعوة الرسل في الدنيا بقولهم: أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ أي كيف ندعو ربنا بما ذكرتم وقد تركتم إجابتكم دعوة الرسل بتصديقهم والإيمان بهم بل كفرتم بهم وكذبتم بالآيات؟ قوله: (إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم) أي لا نشفع إلا بشرطين: أحدهما أن يكون المشفوع له مؤمنا، والثاني حصول الإذن في الشفاعة، ولم يوجد شيء من هذين الشرطين. وليس قولهم: «فادعوا» لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة ثم صرحوا بأنه لا أثر لدعائهم فقالوا: وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ من إضافة المصدر إلى فاعله بمعنى ما دعاء الكافرين لأنفسهم. ويجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله أي وما دعاء غيرهم لهم بتخفيف العذاب عنهم إلا في ضلال. ثم إنه تعالى لما بيّن أن الكفار لا ينصرون في الآخرة البتة ذكر أن النصرة في الدنيا والآخرة لمن تكون فقال:

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا بهم وصدقوهم فقد وعد بأن يتولى نصرة أهل الحق من الرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة. ونصرتهم في الدنيا تكون من وجوه منها: أن ينصرهم بالحجة والبرهان فإن أهل الزيغ حجتهم داحضة بخلاف حجة المحقين، فإنه يمتنع أن يتطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت