حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 349
يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (74) حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة أو يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يتصادفوا.
ذلِكُمْ الإضلال بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ تبطرون وتتكبرون بِغَيْرِ الْحَقِ وهو الشرك والطغيان وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) تتوسعون في الفرح والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ الأبواب السبعة المقسومة لكم خالِدِينَ فِيها مقدرين الخلود فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) عن الحق جهنم وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين، ولكن لما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى.
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بهلاك الكافرين حَقٌ كائن لا محالة. فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ فإن نرك و «ما» مزيدة لتأكيد الشرطية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضلال إما ضلالهم في الدنيا عما ينفعهم في الآخرة من العقائد والأعمال وعدم اهتدائهم إليه أصلا، وإما ضلالهم عن آلهتهم بحيث لو طلبوا الآلهة لم يصادفوها أي لم يجد أحد منهما الآخر وقوله تعالى: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ الخ يؤيد الاحتمال الأول. فإن الظاهر أن قوله: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ إشارة إلى إضلال اللّه تعالى إياهم وأن ما ذكر بعده بيان لسببه، ولا يخفى أن كونه سببا لضلالهم في الدنيا عما ينفعهم في الآخرة أظهر من كونه سببا لضلالهم عن آلهتهم فإن فرحهم واختيالهم بالأباطيل التي كانوا يشتغلون بها في الدنيا يكون سببا لإضلال اللّه تعالى إياهم عما ينفعهم في الآخرة وعدم توفيقه إياهم لذلك ولا يظهر كونه سببا لإضلاله تعالى إياهم عن آلهتهم. وجعل ذلك إشارة إلى العذاب المذكور بقوله: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ لا يخلو عن بعد فيكون المعنى حينئذ: ذلك العذاب الذي نزل بكم بما كنتم تفرحون. والباء في قوله تعالى: بِما كُنْتُمْ للسببية وفي قوله: بِغَيْرِ الْحَقِ صلة الفرح. والمرح شدة الفرح والنشاط وقوله: «تفرحون» و «تمرحون» من باب التجنيس المحرف وهو أن يقع الفرق بين اللفظين بحرف واحد. قوله: (الأبواب السبعة) مأخوذ من قوله تعالى: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر: 44] . قوله:
(وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين) ليناسب عجز الكلام صدره فإنه مصدر بلفظ «ادخلوا» فالمناسب أن يقال في عجزه: فبئس مدخل المتكبرين. وتقرير جوابه أن فوات التناسب بينهما إنما يكون أن لو لم يقيد الدخول بالخلود لأن الدخول غير الثواء الذي هو الإقامة ولا يستلزمه أيضا وأما إذا قيّد به فقد استلزمه بل اتحد معه بحسب المفهوم فحصل به التناسب بين العجز والصدر. ثم إنه تعالى لما فرغ من ذم المجادلين في آيات اللّه وبيان عقوبتهم في الآخرة فرع عليه قوله: فَاصْبِرْ يا محمد على إيذائهم إياك بسبب تلك المجادلات ثم قال: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وعنى به ما وعد رسوله من نصرته ومن إنزال العذاب على أعدائه.