فهرس الكتاب

الصفحة 4402 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 356

الإيمان مسبب عن الرؤية. سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ أي سنّ اللّه ذلك سنة ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة. وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (85) أي وقت رؤيتهم البأس اسم مكان استعير للزمان. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التفسير فإن قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بمنزلة التفسير لنفي الغناء المدلول عليه بقوله: فَما أَغْنى عَنْهُمْ ونظير الآية قولك: رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء فلم يواس اليتامى والأرامل. والفاء الثالثة وهي التي في قوله: فَلَمَّا رَأَوْا عاطفة له على مضمون قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ ومفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها فإنه في قوة أن يقال: فلما جاءتهم رسلهم كفروا فإن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وكفرهم بما جاؤوا به ومترتبة عليه. وكذا الفاء في قوله: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ فإنها عاطفة على قوله: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ومفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها فإن الإيمان وقت رؤية البأس سبب لعدم نفعه لصاحبه. قوله: (أي سنّ اللّه ذلك) أي سن اللّه عدم قبول إيمان من آمن وقت رؤية البأس وعدم نفعه لصاحبه وقت معاينته له وهي سنة مطردة له تعالى في الأمم كلها، ويجوز أن يكون انتصاب «سنة» على التحذير أي احذروا سنة اللّه المطردة في المكذبين السابقين. قوله: (اسم مكان) يعني أن هنالك في الأصل اسم موضوع للإشارة إلى المكان، ولما أشير به في الآية إلى مدلول قوله: لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا و «لما» للزمان تعيّن أنه قد أشير به إلى الزمان تشبيها له بالمكان في كونه ظرفا للفعل كالمكان وكذلك قوله: وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ [غافر: 78] فإنه لما ذكر قوله: فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ تعين كونه مستعارا للزمان لأن «إذا» للزمان فإن قيل: لم خص خسران الكافرين وقت معاينة البأس وهم لم يزالوا في خسران؟ قلنا: نعم إلا أنه قبل معاينة العذاب كانوا متمكنين من الإيمان النافع لما عاينوا العذاب استقر خسارهم ولم يرج فلاحهم. نعوذ باللّه من الخذلان وزوال الإيمان وشر الشيطان. تمت سورة غافر والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت