حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 358
والمعنى، وإضافة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية.
فُصِّلَتْ آياتُهُ ميزت باعتبار اللفظ والمعنى. وقرئ «فصلت» أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعالم أو فصلت بين الحق والباطل. قُرْآنًا عَرَبِيًّا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال آخر:
ألا ليتني حمت لنفسي منيتي
ولما كانت هذه السورة مصدرة بذكر الكتاب الذي قدرت فيه الأحكام وبينت ناسب أن يفتح ب «حم» رعاية لبراعة الاستهلال. وقوله: «متشاكلة في النظم والمعنى» تعليل للتسمية بها فإن هذه السور السبع لما كانت متشاكلة في النظم والمعنى في الاشتمال على ذكر الكتاب والافتتاح ب «حم» والرد على المجادلين في آيات اللّه والحث على الإيمان بها والعمل بمقتضاها ناسب تسميتها باسم واحد. قوله: (للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية) إذ كل واحد من «الرحمن» و «الرحيم» لكونه صيغة مبالغة أطلقت على اللّه ينبئ عن رحمة هي أبعد عن مقدورات العباد، فكونه تعالى رحمانا رحيما صفتان دالتان على كمال الرحمة فإضافة تنزيل الكتاب إلى من اتصف بهما تدل على أن ذلك التنزيل نعمة عظيمة من اللّه تعالى تنوط بها المصالح كلها دينية كانت أو دنيوية لأن الفعل المقرون بالصفة لا بد وأن يكون مناسبا لتلك الصفة والأمر في نفسه كذلك، لأن القرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه أهل هذا العالم المرضى والزمنى من الأدوية وعلى كل ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية، فكان أعظم النعم من اللّه تعالى على هذا العالم إنزال القرآن عليهم.
قوله: (ميزت باعتبار اللفظ والمعنى) إما تمييز بعض الآيات عن بعضها بحسب اللفظ فظاهر، وإما تمييزها بحسب المعنى فلاختلاف معاني الآيات القرآنية من حيث إن بعضها متعلق بأحوال ذات اللّه تعالى وصفات تقدسه وتنزهه وبيان كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته، وبعضها متعلق بعجائب أحوال خلقه من السموات والأرض والكواكب وتعاقب الليل والنهار ونحوها، وبعضها في المواعظ والنصائح، وبعضها في تهذيب الأخلاق ورياضة النفس، وبعضها في قصص الأنبياء وأحوال الماضين. وبالجملة فمن أنصف علم أنه ليس في بد الخلق كتاب اجتمع فيه أنواع من العلوم المختلفة مثل القرآن. قوله: (وقرئ فصلت) أي بفتح الفاء وتخفيف الصاد بمعنى فرقت آياته بين الحق والباطل، أو فصل بعضها من بعض أي انفصل باختلاف معانيها من قولهم: فصل فلان من البلد فصولا أي خرج وانفصل قوله: