فهرس الكتاب

الصفحة 4405 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 359

نصب على المدح أو الحال من «فصّلت» وفيه امتنان بسهولة قراءته وفهمه. لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) العربية أو لأهل العلم والنظر، وهو صفة أخرى لقرآنا، أو صلة لتنزيل أو لفصلت.

والأول أولى لوقوعه بين الصفات بَشِيرًا وَنَذِيرًا للعاملين به والمخالفين له.

وقرئتا بالرفع على الصفة لكتاب أو لخبر المحذوف فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عن تدبره وقبوله. فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4) سماع تأمل وطاعة.

وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أغطية جمع كنان مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ صمم وأصله الثقل. وقرئ بالكسر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أو الحال من فصّلت) أي مما أسند إليه «فصّلت» وهو «آياته» وهو إما حال بنفسه و «عربيّا» صفته أو هو حال موطئة والحال في الحقيقة «عربيا» وهي حال مؤكدة غير منتقلة. اعلم أن الأحوال أربع: موطئة ومقدرة ومؤكدة ومنتقلة لأن الحال ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول فإما أن تكون مبينة للهيئة بالذات أو بالغير، فإن كانت مبينة للهيئة بالغير فهي الحال الموطئة لأنها لا تبين الهيئة بذاتها بل بما يتبعها من الصفة، فإن الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة تبين الحال في الحقيقة كقرآنا في قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [يوسف: 2] وإن كانت مبينة بالذات فإما أن تكون مبينة للهيئة الثابتة في الحال أو في الاستقبال، فإن كانت مبينة لها في الاستقبال فهي الحال المقدرة وإن كانت مبينة لها في الحال، فإما أن تكون لازمة لذي الحال أو مفارقة والأولى حال مؤكدة والثانية حال منتقلة. قوله: (يعلمون العربية أو لأهل العلم) الأول على أن يعتبر تعلق «يعلمون» بالمفعول، والثاني على أن ينزل منزلة اللازم. قوله:

(وهو صفة أخرى لقرآنا) فيكون متعلقا بمحذوف أي قرآنا عربيا كائنا لهم، وهو أولى من جعله متعلقا بقوله: «تنزيل» أو «فصلت» لأن قوله: «عربيا» صفة «قرآنا» وكذا «بشيرا ونذيرا» ، فلو لم يكن هو أيضا صفة له بل كان متعلقا بتنزيل أو بفصلت لزم أن يفرق به بين الصفات. واعلم أنه تعالى حكم على هذه السورة بأشياء: أولها كونها تنزيلا والمراد به المنزل والتعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولهم: هذا الدرهم ضرب السلطان أي مضروبه، ومعنى كونها منزلا أنه تعالى كتبها في اللوح المحفوظ وأمر جبريل أن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤديها إليه، فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبريل سمي بذلك تنزيلا. وثانيها كون ذلك التنزيل من الرحمن الرحيم وذلك يدل على أن ذلك التنزيل نعمة عظيمة من اللّه تعالى لأن من نشأ من هاتين الصفتين لا يكون إلا كذلك. وثالثها كونه كتابا وهذا الاسم مشتق من الكتب وهو الجمع فسمي كتابا لأنه جمع فيه علوم الأولين والآخرين. ورابعها قد فصلت آياته وقد ذكرنا أنها كذلك. وخامسها كونه قرآنا عربيا كائنا للعالمين بلغة العرب وبشيرا للمطيعين بالثواب ونذيرا للعاصين بالعقاب.

قوله: (جمع كنان) وهو الغطاء. وفي الكلام حذف تقديره: قلوبنا في أكنة تمنعنا من فهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت