فهرس الكتاب

الصفحة 4406 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 360

وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ يمنعنا عن التواصل و «من» للدلالة على أن «الحجاب» مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم يبق فراغ. وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقاده ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ (5) على ديننا أو في إبطال أمرك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تدعونا إليه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وحذف متعلق حرف الجر أيضا.

قوله: (ومن للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه) إشارة إلى فائدة زيادة كلمة «مِنْ» في قوله: وَمِنْ بَيْنِنا مع أنه لو قيل: بيننا وبينك حجاب لاستفيد حصول الحجاب المانع عن التواصل في المسافة المتوسطة بينه وبينهم. ومحصول كلامه أن فائدة كلمة «من» الدلالة على قوة الحجاب في كونه مانعا عن التواصل وذلك لأن البين بمعنى المسافة المتوسطة بين المتكلم والمخاطب وإضافته إلى المتكلم تدل على إرادة الطرف الذي يلي المتكلم من تلك المسافة، وكذا إضافته إلى المخاطب تدل على أن المراد طرفها الذي يليه. فلو قيل: بيننا وبينك حجاب لكان المعنى مجرد حصول الحجاب في المسافة المتوسطة بينهم وبينه بخلاف ما لو قيل: من بيننا فإنه يفهم منه أن مبدأ الحجاب طرفه الذي يلي المتكلم، وإذا عطف عليه بأن قيل: وَبَيْنِكَ فهم أن ذلك الحجاب أيضا مبتدأ من الطرف الذي يلي المخاطب وإذا كان حجاب واحد مبتدأ من كل واحد من ذينك الطرفين فمعلوم أنه لا بد له من منتهى وأنه هو الطرف الآخر منهما فبالضرورة يكون ذلك الحجاب مستوعبا لمجموع ما بينهما من المسافة بحيث لا يبقى جزء منها فارغا عن هذا الحجاب، ففائدة «من» الدلالة على قوة الحجاب وكماله في المانعية عن التواصل. قوله: (وهذه تمثيلات) أي قولهم: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ إلى قولهم: حِجابٌ وأنث ضمير القول لتأنيث الخبر أو لكون كل واحد من الأقوال الثلاثة عبارة عن جملة. شبّهوا قلوبهم بالشيء المحوى المحاط بالغطاء المحيط به بحيث لا يصيبه شيء من خارج من حيث نبوها وتباعدها عن إدراك الحق واعتقاده، وشبّهوا أسماعهم بآذان بها صمم من حيث إنها تمج الحق ولا تميل إلى استماعه، وشبّهوا حال أنفسهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحال شيئين بينها حجاب عظيم وحاجز منيع من أن يواصل أحدهما الآخر ويوافقه، وتعظيم الحجاب مستفاد من تنكيره. ولقد بالغوا في وصف أنفسهم بنهاية الإعراض عما يدعوهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليه حيث أثبتوا بينهم وبينه ثلاثة أنواع من الحجاب: أحدها الحجاب الخارجي المانع من الرؤية والإبصار ثم حجاب الصمم ثم حجاب أكنة القلوب، والقلب محل المعرفة والسمع والبصر أقوى ما يستعان به في تحصيل المعارف. فهذه الثلاثة إذا كانت محجوبة كان ذلك أقوى ما يكون من الحجاب- نعوذ باللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت