فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 361

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع، وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل. وقد يدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل. فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه، أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل وَاسْتَغْفِرُوهُ مما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل. ثم هددهم على ذلك فقال:

وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) من فرط جهالتهم واستخفافهم باللّه.

الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ لبخلهم وعدم إشفاقهم على الخلق وذلك من أعظم الرذائل. وفيه دليل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على من ذلك- فذلك اقتصر على ذكر هذه الأعضاء الثلاثة. ثم إنهم لما وصفوا أنفسهم بنهاية الإعراض عما يدعوهم إليه فرعوا عليه قولهم: فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ.

قوله: (لست ملكا الخ) بيان لوجه كون قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ الآية جوابا عن قولهم. قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ الآية وتقريره: أن حاصل ما ذكروه من الإعراض عن قبول ما دعاهم الرسول إليه يرجع إلى أمرين: أحدهما كون ما دعاهم إليه مما تنبو عنه العقول والأسماع بناء على أن عقولهم السخيفة تستبعد أمر التوحيد ونشر من في القبور وسائر ما يكون يوم القيامة، وثانيهما كون بشريته حجابا مانعا يمنعهم من تصديقه في دعوى الرسالة بناء على أن البشرية في زعمهم منافية للرسالة وإنما هي من مناصب الملائكة وهو المراد من قولهم: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فاعمل في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ في إبطال أمرك، فإن عندنا ما ينافي رسالتك وهو أن البشر لا يكون رسولا وأنت بشر مثلنا فكيف تدعي الرسالة وليس عندك ما تدفع به هذا الدليل؟ فاللّه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجيبهم عما ذكروه من الأمرين أما عن الثاني فبأن يقول: ما جعلتموه منافيا للرسالة وهو البشرية هو المصحح للرسالة لأن إرسال الملك والجني إلى البشر لا يوافق الحكمة من حيث إن البشر لا يمكنه أن يتلقى منهما ما يلقى إليه كما قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنعام: 9] وأما عن الأول فبأن يقول: إن ما أدعوكم إليه من التوحيد والاستقامة في العمل ليس مما تنبو عنه العقول والأسماع بل مما تقتضيه دلائل العقل وشواهد النقل. قوله: (متوجهين إليه) لما عدي فعل الاستقامة في الآية بكلمة «إلى» وهو لا يتعدى بها بل باللام ذكر لذلك وجهين:

الأول أنه من باب التضمين والثاني أن الاستقامة بمعنى الاستواء وهو يتعدى ب «إلى» قوله:

(وذلك) أي الاستخفاف باللّه وعدم الشفقة على خلقه من أعظم الرذائل لأن أنواع السعادة بأسرها منوطة بأمرين: تعظيم أمر اللّه والشفقة على خلقه، فيكون الانصراف عنهما بالإشراك به وترك الإنفاق في وجوه الخير من أعظم الرذائل. قوله: (وفيه دليل) أي وفي تهديد المشرك على شركه وعدم إيتائه الزكاة دليل على أن المشرك حال شركه مخاطب بإيتاء الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت