فهرس الكتاب

الصفحة 4408 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 362

أن الكفار مخاطبون بالفروع. وقيل: معناه لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة. وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (7) حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) لا يمنّ به عليهم من المن وأصله الثقل أو لا يقطع من منبت الجل إذا قطعته. وقيل: نزلت في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذ لولاه لما استحق بعدم إيتائها الوعيد المذكور، وإذا كان مخاطبا بإيتاء الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع الإسلام إذ لا قائل بالفصل. قوله: (وقيل معناه لا يفعلون ما يزكي أنفسهم) والمعنى على هذا فاستقيموا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة له وتوبوا إليه مما سبق لكم من الشرك وسوء العمل وويل لكم إن لم تفعلوا ذلك. فوضع موضعه المشركون الموصوفون بأنهم لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة للإشعار بأن الاستقامة إليه في الأفعال والتبري من سوء العقائد والأعمال هو تزكية النفس. قوله: (حال مشعرة) وجه الإشعار أن الحال وصف لذي الحال وإثبات الحكم للموصوف مشعر بعلية الوصف. ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أردفه بوعد المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية. قوله: (لا يمنّ به عليهم) فيتكدر بالمنة فإن المنة تهدم الصنيعة يقال: منّ عليه منة أي امتن عليه، ومنّ بهذا المعنى لازم لا يجيء منه اسم المفعول إلا بأن يعدى بحرف الجر فلا بد أن يكون الممنون بمعنى الممنون عليهم على طريق الحذف والإيصال وجميع ما يعطيه اللّه تعالى عباده في الآخرة تفضل منه تعالى وكرم وليس شيء منها بواجب عليه عند أهل السنة، وما كان بطريق التفضل وإن صح الامتنان به لكنه تعالى لا يمنن به عليهم فضلا وكرما. قوله: (أو لا يقطع) أي لا يقطع أجرهم وثوابهم في الآخرة بل هو دائم أبدي. قوله: (وقيل نزلت في المرضى) فالمعنى على هذا إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات في زمان اقتدارهم عليها لهم أجر غير مقطوع إذا عجزوا عنها بالمرض أو الهرم أو نحوهما. روي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طائعا حتى أطلق أو أقبضه إليّ» وقيل:

غير مقطوع بعد موتهم أيضا استدلالا بدلالة هذا الحديث. قوله: (كأصح ما كانوا يعملون) على حذف المضاف أي اكتب الأجر كأجر أصح ما كانوا يعملونه من الأعمال حال قدرتهم عليها. ثم إنه تعالى لما أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول للمشركين: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ الآية أمره ثانيا بأن ينكر عليهم أمرين: أولهما كفرهم باللّه تعالى بإلحادهم في ذاته وصفاته كالتجسم واتخاذ الصاحبة والولد والقول بأنه تعالى لا يقدر على نشر الموتى وأنه لا يبعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت