فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 396
مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ نفعه وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ضرة وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله.
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ أي إذا سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها من أوعيتها جمع كم بالكسر. وقرأ نافع وابن عمر وحفص من «ثمرات» بالجمع لاختلاف الأنواع. وقرئ بجميع الضمير أيضا و «ما» نافية و «من» الأولى مزيدة للاستغراق. ويحتمل أن تكون «ما» موصولة معطوفة على الساعة و «من» مبينة بخلاف قوله: وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ بمكان إِلَّا بِعِلْمِهِ إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي بزعمكم. قالُوا آذَنَّاكَ أعلمناك ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) من أحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجازي كل أحد بما يليق به من الجزاء يوم القيامة ولما كان مظنة ان يقال: ومتى يكون ذلك اليوم أجاب عنه بقوله: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ.
قوله: (إذ لا يعلمها إلا هو) تعليل للحصر المستفاد من تقديم «إليه» على متعلقه فإنه يدل على أنه لا يعلم وقت الساعة بعينه إلا اللّه، وكذا العلم بحدوث المستقبلة في أوقاتها المعينة ليس إلا عند اللّه تعالى. وذكر من أمثلة هذا الباب مثالين: أحدهما قوله: (وما تخرج من ثمرة من أكمامها) والثاني قوله: وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ والمعنى إلى اللّه يضاف علم وقت وقوع القيامة وإذا سئلت عنه فرد العلم إليه بقولك: اللّه أعلم به كما يرد إليه علم جميع الحوادث الآتية من الثمار والنتاج وغيرهما. ومن قرأ «من ثمرات» بلفظ الجمع قرأ «من أكمامهن» لا من أكمامها. وذكر النحاة أن الأفصح في جمع القلة أن يعامل معاملة الإناث وفي جمع الكثرة أن يعامل معاملة الأنثى فالأفصح أن يقال: الأجذاع كسرتهن والجذوع كسرتها. والثمارات جمع قلة فالأفصح أن يقال: «من أكمامهن» . والأظهر أن كلمة «ما» في قوله: وَما تَخْرُجُ نافية كالتي بعدها، ويحتمل أن تكون موصولة مجرورة المحل عطفا على «الساعة» أي عنده علم الساعة وعلم التي تخرج و «من ثمرات» بيان «ما» ويجوز أن يكون حالا، و «من» الثانية لابتداء الغاية و «ما» الثانية ليست إلا نافية لعطف ولا تضع عليها ثم ينتقض النفي بالأول لو كانت بمعنى الذي معطوفة على الساعة ولم يجز ذلك. قوله: (إلا مقرونا بعلمه) يعني أنه مستثنى مفرغ من أعم الأحوال ولم يذكر متعلق العلم للتعميم، فإن ذهن السامع يذهب حينئذ كل مذهب من ذكورة الحمل وأنوثته وحسنه وقبحه، وأن أمه تلقيه عند تمام الأيام أو قبله، وأن الثمرة تبلغ أوان النضج أو تفسد قبله ونحو ذلك. روي أن منصور الدوانقي أهمه مدة معرفة عمره فرأى في منامه خيالا أخرج يده من البحر وأشار بالأصابع الخمس، فاستفتى في ذلك العلماء فأولوه بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال أبو حنيفة: تأويلها أن مفاتح الغيب خمس وتلا قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ