فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 397

يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال، فيكون السؤال عنهم للتوبيخ، أو من أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا. وقيل: هو قول الشركاء أي ما منا من يشهد لهم بأنهم كانوا محقين.

وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ يعبدون مِنْ قَبْلُ لا ينفعهم أو لا يرونه وَظَنُّوا وأيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي.

لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ لا يمل مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ من طلب السعة في النعمة. وقرئ «من دعائه الخير» وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ الضيقة فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49) من فضل اللّه ورحمته وهذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان: 34] ثم إنه تعالى لما ذكر القيامة أردفه بذكر شيء من أحوال يوم القيامة وأوعد به القائلين بالشركاء والأنداد فقال: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ وهو ظرف لقوله: قالوا، والإيذان الإعلام وهو في قولهم: آذَنَّاكَ مجاز عن القول أي قلنا لك لأن حقيقة الإعلام لا تتصور في حقه تعالى، لأن أهل القيامة يعلمون اللّه تعالى ويعلمون أنه يعلم الأشياء كلها بحيث لا يغيب عن علمه شيء مما يسرون وما يعلنون. ولفظ الماضي في قولهم: آذَنَّاكَ مبني على أنهم قالوا ذلك قبل أن يناديهم اللّه تعالى قائلا لهم: أَيْنَ شُرَكائِي فإن الظاهر أنهم يتبرؤون من الشركاء أو من الشهادة لهم بالشركة حين عاينوا حقيقة الحال ويقولون له تعالى: تبرأنا إليك. ويجوز أن يخاطبهم اللّه تعالى على سبيل التوبيخ ويقول هم: أين الذين كنتم تشركون بي وتقولون: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس: 18] وما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: 3] ويجيبونه بقولهم آذَنَّاكَ من قبل هذا الخطاب فقوله: «فيكون السؤال عنهم للتوبيخ» تقريع على أنهم تبرأوا من الشركاء قبل هذا الخطاب والنداء إذ لا وجه.

لأن يقال لمن تبرأ من الشركاء أين شركاؤك سوى التوبيخ. قوله: (أو من أحد يشاهدهم) على أن يكون الشهيد من الشهود لا من الشهادة كما في الأول، وعلى هذا يكون قوله:

وضل عنهم جملة حالية بتقدير «قد» من فاعل «قالوا» ويكون الضلال بمعنى الغيبة التي هي أصل معناه، فإنه يجوز أن لا يبصروا آلهتهم في ساعة التوبيخ. وإن كان قوله تعالى: آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ من كلام الشركاء على ما قيل يكون الشهيد من الشهادة لا من الشهود لأنه لما كانت الشركاء هم المجيبين عن السؤال المتعلق بالعبدة لم يكن لقولهم: ما منا من يشاهد العبدة المشركين معنى، وحينئذ يكون ضلال الشركاء من العبدة بمعنى عدم نفعهم للعبدة بالشفاعة لهم لأنهم إذا لم ينفعوهم فكأنهم غابوا عنهم لا بمعنى حقيقة الغيبة لأنهم هم المجيبون لما سئل عنهم العبدة. قوله: (والظن معلق عنه بحرف النفي) فإن أفعال القلوب تعلق بحرف الاستفهام نحو: علمت أزيد قائم، وبالاسم المتضمن لمعنى الاستفهام كقوله:

لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [الكهف: 12] وعلمت أين جلست ومتى تخرج، وبلام الابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت