فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 398

صفة الكافر لقوله: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [يوسف: 87] وقد بولغ في يأسه في جهة البنية والتكرير وما في القنوط من ظهور أثر اليأس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نحو: علمت لزيد قائم، وبحرف النفي نحو: علمت ما زيد قائم وأن زيد قائم وذلك لأنها تقتضي أن تقع في صدر الجمل وضعا فأبقيت الجمل التي دخلت هي عليها على الصورة الجملية رعاية لأصل هذه الحروف. وإن كانت في تقدير المفرد من حيث المعنى فإن التعليق إبطال العمل لفظا لا معنى فالجملة مع التعليق في تأويل المصدر مفعولا به للفعل المعلق كما كان كذلك قبل التعليق، فالجملة المعلق عنها في محل النصب به وجوّز بعضهم الوقوف على «ظنوا» على حذف المفعولين على معنى: وضل عنهم ما كانوا يدعونهم وظنوهم آلهة ثم استأنف فقال: ما لَهُمْ مِنْ حيص وقول المصنف: «والظن معلق عنه» رد لقول هذا البعض. ثم إنه تعالى لما بيّن أن هؤلاء الكفار بعد أن كانوا في الدنيا مصرين على إثبات الشركاء له تعالى يتبرؤون منهم في الآخرة ذكر أن الإنسان في جميع الأوقات متغير الأحوال لا يثبت على منهج واحد، فإن أحسن بخير وقدرة انتفخ وتعظم وإن أحس ببلاء ونقمة ذل وهان. فقال: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ أي من دعائه الخير فحذف الفاعل وأضيف إلى المفعول والمعنى: إن الإنسان في حال إقبال الخير إليه لا ينتهي إلى درجة إلا ويطلب الزيادة عليها ولا يمل من طلبها أبدا وفي حال الإدبار والحرمان يصير آيسا قانطا من رحمة اللّه تعالى.

قوله: (من جهة البينة) فإن بناء فعول للمبالغة ومن جهة التكرير فإن قوله: «قنوطا» تكرير لقوله: «يؤوس» من جهة المعنى، وإن كان مغايرا له من جهة اللفظ. وفي القنوط معنى ليس في اليؤوس لأن القنوط أن يظهر على المرء أثر اليأس فيضأل وينكس. ثم إنه تعالى بيّن أن الذي صار آيسا قانطا لو عاودته النعمة والدولة يأتي بثلاثة أنواع من القول الفاسد الموجب للكفر: الأول هو قوله: هذا لِي والفرق بين ما ذكره من الوجهين أن اللام في الأول للتعليل وفي الثاني للاختصاص، ومعنى الدوام مستفاد من لام الاختصاص لأن ما يختص بأحد الظاهر أنه لا يزول عنه، وذلك المسكين إن كان عاريا عن الفضائل وأعمال البر فكلامه ظاهر الفساد وإن كان موصوفا بشيء من الفضائل والصفات الحميدة فهي إنما حصلت بفضل اللّه وتوفيقه، فكيف يستحق ذلك المسكين على اللّه تعالى بما أنعم وتفضل عليه ببعض وجوه الفضل والإحسان فضلا آخر زائدا عليه؟ فثبت بهذا فساد قوله:

هذا لِي بمعنى أنه حصل باستحقاقي إياه. وكذا إن أراد به أني مالكه وهو مختص بي لا يزول عني لأنه اشتغال بالنعمة عن المنعم وذهول عن أن مقاليد السموات والأرض بيد اللّه وأنه إذا فتح على عبده بابا من أبواب فضله ليبلوه أيشكر أم يكفر فهو يقدر على أن يسده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت