فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 401

أولم يكف ربك؟ والباء مزيدة للتأكيد كأنه قيل: أولم يحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع «كفى» أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) بدل منه. والمعنى أولم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء أو مطلع فيعلم حالك وحالهم، أو أولم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية.

أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ شك. وقرئ بالضم وهو لغة كخفية وخفية. مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ بالبعث والجزاء أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها مقتدر عليها لا يفوته شيء منها. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ حم السجدة أعطاه اللّه تعالى بكل حرف عشر حسنات» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ودولة تظهر ثم تضمحل. قوله: (والباء مزيدة للتأكيد) أي مزيدة في فاعل «يكف» فإن قوله:

«بربك» في محل الرفع على أنه فاعل «يكف» والمفعول محذوف والتقدير: أولم يكفك ربك وأنه على كل شهيد بدل من ربك أي أولم يكفك أن ربك على كل شيء شهيد. وأصل المعنى: سنريهم هذه الآيات إظهارا للحق وكفى بها دليلا على ذلك. ووضع المظهر وهو قوله: (ربك) وأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ موضع ضمير الآيات في قولنا: وكفى بها دليلا للإشعار بالعلية لأن هذه الآيات إنما صلحت للدلالة على حقية ما هو الحق لكون منشئها من هو على كل شيء حاضر مطلع لا يغيب عنه شيء ما. قال الزجاج: ومعنى الكفاية ههنا أن اللّه تعالى بيّن لهم ما فيه كفاية في الدلالة على حقية القرآن أو دين الإسلام أو صدق بنوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. ثم إنه تعالى ختم السورة بقوله: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ أي في شك عظيم وشبهة شديدة من البعث والقيامة و «ألا» كلمة تنبيه بمعنى أعلم. واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت