فهرس الكتاب

الصفحة 4447 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 400

كانَ أي القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ من غير نظر واتباع دليل.

مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (52) أي من أضلّ منكم فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم.

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ يعني ما أخبرهم النبي عليه السّلام به من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية وما يسر اللّه له ولخلفائه من الفتوح والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق للعادة. وَفِي أَنْفُسِهِمْ ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم أو ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع الدالة على كمال القدرة. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ الضمير للقرآن أو الرسول أو التوحيد أو للّه. أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب. ثم إنه تعالى لما بالغ في وعيد المشركين وبيّن أنهم يرجعون عن القول بالشرك والشهادة بكون ما زعموه في الدنيا أنهم شركاء للّه ذكر بعده كلاما آخر يوجب عليهم أن لا يبالغوا في الإعراض عن القرآن وقبول ما فيه من أمر التوحيد والنبوة والحشر والجزاء فقال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ الآية.

قوله: (شرحا لحالهم) فإن من كفر بما نزل من عند اللّه بأن قال: هو أساطير الأولين أو كذا وكذا فقد كان مشاقا للّه تعالى أي معاديا ومخالفا له خلافا بعيدا عن الوفاق ومعاداة بعيدة عن المولاة، ولا شك أن من كان كذا فهو في غاية الضلال. ولما كان محصول الآية أنكم لما سمعتم هذا القرآن أعرضتم عنه حتى قلتم قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ومن المعلوم بالضرورة أن العلم بكون القرآن مما يجب أن يعرض عنه ويترك ليس مما يحصل بالبديهة، وذكر العلم بفساد القول بالتوحيد والنبوة ليس كذلك، فمن أعرض عنه وأنكر ما فيه مما يتعلق بالاعتقاد والعمل قبل المراجعة إلى النظر والاستدلال كيف يأمن أن يكون منكرا لما هو الحق الواجب الاتباع ومستوجبا للعقاب الشديد؟ فالإصرار على تكذيبه والإعراض عنه قبل المراجعة إلى النظر والاستدلال بعيد كل البعد لا يجترئ عليه عاقل، وعدهم أن يريهم آيات أخر بعد الذي أراهم بنزول هذه الآية الكريمة. والآفاق جمع أفق وهو الناحية من نواحي الأرض، وكذا آفاق السماء نواحيها وأطرافها، فلو لم يكن القرآن والرسول الذي أنزله هو عليه حقا لما وقعت الحوادث الآتية حسب ما أخبر عنها وهي بالغيب، ولما طابق ما فيه من الأخبار المتعلقة بالنوازل الماضية لما هو المضبوط المقرر عند أصحاب التواريخ، والحال أن المخبر أمي لم يكتب ولم يقرأ ولم يخالط أصحاب التواريخ، ولما نصر حملة القرآن ومن آمن به هذه النصرة الخارقة للعادة فإن خذلان معادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعادي خلفائه وناصري دينه في كل زمان خارق للعادة وخارج عن المعهود، فلو لم يكن أمر الدين حقا لما كان لهم ذلك الثبات والاستقرار فإن للباطل ريحا يخفق ثم يسكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت