فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 403

إيحاء مثل إيحائها أوحى اللّه إليك وإلى الرسل من قبلك. وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار الوحي وأن إيحاء مثله عادته. وقرأ ابن كثير «يوحى» بالفتح على أن كذلك مبتدأ و «يوحى» خبره المسند إلى ضميره أو مصدر و «يوحى» مسند إلى «إليك» و «اللّه» مرتفع بما دل عليه «يوحى» و «العزيز الحكيم» صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر في السورة السابقة أو بالابتداء كما في قراءة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآخرة. يريد أن الكاف اسم بمعنى المثل منصوب المحل على أنه مفعول به «ليوحى» المبني للفاعل و «ذا» إشارة إلى شيء سبق وهو «حم عسق» والمراد بإيحاء مثل هذه السورة إيحاء مثل ما فيها من المعاني، لأن مماثلة الموحى لهذه السورة مماثلة معانيه لمعاني هذه السورة.

وقوله: «مثل إيحائها» على أن الكاف صفة مصدر محذوف ولا بد من تقدير مصدر آخر مضاف إلى اسم الإشارة أي إيحاء كإيحاء ذلك إذ لا معنى لتشبيه الإيحاء بنفس السورة، والمقصود من تشبيه الإيحاء بالإيحاء تشبيه الموحى بالموحى فيتحد الوجهان من حيث المعنى. قوله: (وإنما ذكر بلفظ المضارع) مع أن مقتضى المقام أن يذكر بلفظ الماضي ضرورة أن الوحي إلى الذين من قبله أمر قد مضى. قوله: (ويوحى مسند إلى إليك) ولا يجوز إسناده إلى ضمير «كذلك» الذي هو صفة مصدر محذوف لأن الموحي هو المتلو لا الإيحاء ولا ما يماثله، بخلاف ما إذا كان «كذلك» مبتدأ فإن «يوحى» يكون مسندا إلى ضميره ويكون المعنى مثل ما تضمنه مثل هذا المتلو يوحى هو إليك وإلى غيرك من الرسل أي تكرر هذه المعاني في القرآن وجميع الكتب السماوية لما فيها من إرشاد بليغ للأولين والآخرين ولطف عظيم لجميع المكلفين. قوله: (واللّه مرتفع إلى آخره) جواب عما يقال: إن «يوحى» المبني للمفعول إذا كان مسندا إلى ضمير المبتدأ أو إلى الجار والمجرور فما وجه ارتفاع لفظ الجلالة؟ أجاب عنه بأنه فاعل فعل مضمر دل عليه «يوحى» كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: اللّه أي يوحيه اللّه كما في قوله:

ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح

كأن قائلا يقول: من يبكيه؟ فقيل: المحتاج إلى الحكم وإلى نائله والاختباط الإتيان لطلب المعروف. والطوائح الدواهي. قوله: (مقررتان لعلو شأن الموحى به) وذلك لأن توصيف الموحى بكونه عزيزا يدل على كمال قدرته وتوصيفه بكونه حكيما يدل على كمال علمه. ومن المعلوم أن الأثر المسند إلى من اتصف بكمال القدرة والعلم يكون في أقصى المراتب من علو الشأن ورفعة القدر.

قوله: (أو بالابتداء) عطف على قوله: «بما دل عليه يوحي» فإن الوحي في قراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت