حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 404
«نوحى» بالنون و «العزيز» وما بعده إخبار أو «العزيز الحكيم» صفتان.
وقوله: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) خبران له وعلى الوجوه الأخر استئناف مقرر لعزته وحكمته.
تَكادُ السَّماواتُ وقرأ نافع والكسائي بالياء يَتَفَطَّرْنَ يتشققن من عظمة اللّه.
وقيل: من ادعاء الولد له. وقرأ البصريان وأبو بكر «ينفطرن» والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر وهذا مطاوع «فطر» . وقرئ «تتفطرن» بالتاء لتأكيد التأنيث وهو نادر. مِنْ فَوْقِهِنَ أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية وتخصيصها على الأول لأن أعظم الآيات وأدلها على علو شأنه من تلك الجهة، وعلى الثاني ليدل على الانفطار من تحتهن بالطريق الأولى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«نوحى» بالنون لما أسند إلى فاعله وهو ضمير المتكلم لم يتجه السؤال عن تعيين الفاعل بأن يقال: من نوحى؟ أو من الموحى؟ حتى يكون قوله: اللّه فاعل فعل مضمر أو خبر مبتدأ محذوف، فتعين أن يكون رفعه على أنه مبتدأ وما بعده خبره. قوله: (وعلى الوجوه الأخر) أي على أن يكون لفظ الجلالة مبتدأ وقوله: «له ما في السموات» خبره يكون قوله: «له ما في السموات» استئنافا.
قوله: (من عظمة اللّه وقيل من ادعاء الولد له) يعني يحتمل أن يكون المقصود من بيان بلوغ هيبته وجلاله إلى حيث تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ تقرير عزته وحكمته. فإنه تعالى لما بيّن أن الموحي لهذا الكتاب هو اللّه العزيز الحكيم بيّن وصف جلاله وكبريائه بهذه الآية.
ويحتمل أن يكون المقصود منه تصوير قباحة طريقة المشركين ويدل عليه قوله بعد هذه الآية وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ [الشورى: 6] الخ كما قال في سورة مريم: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا [مريم: 90، 91] .
قوله: (وهذا مطاوع فطر) بمعنى شق يقال: فطرته فانفطر أي شققته فانشق، وبناء تفعل منه للتكثير يقال: فطرته فتفطر أي شققته شقوقا كثيرة فتشقق، وفطر يستعمل بمعنى خلق أيضا.
والسبعة مع يعقوب اتفقوا على القراءة بياء الغيبة إلا أن أبا عمرو وأبا بكر ويعقوب قرؤوا من باب الانفعال، والباقون من باب التفعل. وروى يونس عن أبي عمر «وتتفطرن» بتاءين مع النون وهو شاذ مخالف للقياس والاستعمال لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث فلا يقال: النساء تقمن بل يقال: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ [البقرة: 233] ولا يقال: ترضعن. والشاذ على وجوه: شاذ عن القياس مع موافقة الاستعمال، وشاذ عن الاستعمال مع موافقة القياس، وشاذ عنهما جميعا وهذا من قبيل الثالث. وذكر في توجيهه أن التاء لتأكيد التأنيث كما أنها لتأكيد الخطاب في قولك: أرأيتك. قوله: (وتخصيصها على الأول) أي وتخصيص جهتهن الفوقانية أن يفسر تفطر السموات والأرض بتشققها من عظمة اللّه خشية منه وإجلالا له كقوله