فهرس الكتاب

الصفحة 4452 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 405

وقيل الضمير للأرض فإن المراد بها الجنس وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر، بل لو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع عم الحيوان بل الجماد وحيث خص بالمؤمنين فالمراد به الشفاعة. أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) إذ ما من مخلوق إلا وهو ذو حظ من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر: 21] ويدل عليه أن الأوصاف السابقة كلها مسوقة لبيان عظمة اللّه تعالى وعلو شأنه، فالمناسب لها أن يجعل سبب تشققهن عظمة اللّه. ولما كان في جهتهن الفوقانية من نحو: العرش والكرسي وصفوف الملائكة المسبحين والمقدسين حول العرش أدل الآيات على العظمة والجلال، كان المناسب أن يكون تفطر السموات مبتدئا من تلك الجهة بأن ينفطر أولا أعلى السموات ثم وثم إلى أن ينتهي إلى أسفلها بأن لا تبقى سماء إلا سقطت على الأخرى. وإن فسر «تفطرهن» بتشققهن من ادّعاء الولد له كان الظاهر حينئذ أن يبتدئ انفطارهن من جهتهن التحتانية لأنها الجهة التي منها جاءت كلمة الكفر، لأن المتكلم بها سكان الأرض وهي تحت السماء ومع ذلك جعل مبدأ انفطارهن جهة فوقهن للدلالة على أن تلك الكلمة الشنعاء إذا أثرت في خلاف جهتها فتأثيرها فيما كان في جهتها أولى. قوله: (وقيل الضمير للأرض) ولعل من قال به يجعل كلمة «من» زائدة في الإثبات. ويدل عليه قول صاحب التيسير: وقيل معناه تقارب السموات أن يتشققن فوق الأرضين. قوله: (فإن المراد بها الجنس) فتكون في معنى الجمع فيصح إرجاع ضمير الجمع إليها. قوله: (بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم) جواب لما يقال من أن من في الأرض يعم الكفار فكيف تستغفر لهم الملائكة؟ وقد ثبت أنهم يلعنون الكفار كما قال تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة: 161] ولا وجه لكونهم لاعنين لهم ومستغفرين. وتقرير الجواب أنه لا منافاة بين لعنهم على شركهم وبين استغفارهم بمعنى السعي فيما يستدعي مغفرتهم وهو الإيمان والتبري من الكفر، فإن استغفارهم في حق الكفار بطلب الإيمان لهم وفي حق المؤمنين بالتجاوز عن سيئاتهم فيكون استغفارهم في حق عامة من في الأرض محمولا على عموم المجاز، فإن قول من قال: اللهم أهد الكفار وزين قلوبهم بنور الإيمان وأزل عنها ظلمة الكفر والفسوق والعصيان، وإن كان طلبا لسبب المغفرة لا لنفس المغفرة إلا أنه يصح أن يطلق عليه الاستغفار مجازا. قوله: (وذلك) أي الاستغفار بمعنى السعي المذكور. لما ذكر اللّه تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض أشار إلى أنه يجيب دعاءهم ويغفر تعالى لا غيره فقال:

أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت