فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 406

رحمته. والآية على الأول زيادة تقرير لعظمته وعلى الثاني دلالة على تقدسه عما نسب إليه، وأن عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار الملائكة وفرط غفرانه ورحمته.

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ شركاء وأندادا اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها وَما أَنْتَ يا محمد عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) بموكل بهم أو بموكول إليه أمرهم.

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا الإشارة إلى مصدر «يُوحِي» أو إلى معنى الآية المتقدمة فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة، فيكون الكاف مفعولا به و «قُرْآنًا عَرَبِيًّا»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والآية على الأول) إشارة إلى وجه ارتباط قوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ بقوله: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ على كل واحد من تفسيرية، فإن فسر بأنهن يتشققن من عظمة اللّه تكون هذه الآية زيادة تقرير لعظمته فإن مخلوقات اللّه تعالى نوعان:

عالم الجسمانيات وأعظمها السموات وعالم الروحانيات وأعظمها الملائكة، فهو تعالى بيّن أولا كمال قدرته على الجسمانيات فقال: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ ثم انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ثم إن الجواهر الروحانية لها تعلقان: تعلق بعالم الكبرياء والجلال بالاستفاضة والقبول وتعلق بعالم الأجسام بالإفاضة والتأثير فقوله تعالى: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ إشارة إلى الوجه الذي لهم إلى جناب ذي الجلال والإكرام وقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ إشارة إلى وجه الذي لهم إلى عالم الأجسام. والتسبيح لكونه عبارة عن تنزيه اللّه تعالى عما لا ينبغي مقدم على التحميد الذي هو عبارة عن وصفه تعالى بكونه مولى النعم كلها ومعطي الخيرات بأسرها، فإن كونه تعالى منزها في ذاته عما لا ينبغي مقدما بالرتبة على كونه فياضا للخيرات والسعادات فلذلك قال:

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وأما إن فسر بأنهن يتشققن من فظاعة قول المشركين من نسبة الولد إليه تعالى، فوجه ارتباط هذه الآية بما قبلها ما ذكره بقوله: «وعلى الثاني دلالة» الخ. قوله:

(الإشارة إلى مصدر يوحى) فالكاف تكون في محل النصب على أنها صفة مصدر «أوحينا» ويكون «قرآنا» مفعول «أوحينا» أي وأوحينا إليك قرآنا عربيا إيحاء مماثلا لذلك الإيحاء أي إيحاء مفهما بلا لبس وسترة على أن الكاف في «كذلك» نحو المثل في قولك: مثلك لا يبخل. قوله: (أو إلى معنى الآية المتقدمة) وهي قوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي أوحينا إليك حال كونه قرآنا عربيا لا لبس فيه عليك. لما كان عليه الصلاة والسّلام حريصا على إيمان المشركين متحزنا على إصرارهم على الشرك والضلال أنكر اللّه تعالى عليه ذلك بقوله: اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ والمعنى: إن أمثال هؤلاء المصرين ليس في وسعك وقدرتك أن تهديهم واللّه وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت