حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 407
حالا منه لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى أهل أم القرى وهي مكة وَمَنْ حَوْلَها من العرب وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ يوم القيامة يجمع فيه الخلائق والأرواح أو الأشباح أو الأعمال والعمال، وحذف ثاني مفعولي الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإيهام التعميم. وقرئ «لينذر» بالياء والفعل للقرآن. لا رَيْبَ فِيهِ اعتراض لا محل له فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) أي بعد جمعهم في الموقف يجمعون أولا ثم يفرقون. والتقدير: منهم فريق. والضمير للمجموعين لدلالة الجمع عليه. وقرئا منصوبين على الحال من هم أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين بمعنى مشارفين للتفرق أو متفرقين في داري الثواب والعقاب
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً مهتدين أو ضالين وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ بالهداية والحمل على الطاعة وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8) أي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو القادر على ذلك والذي عليك هو الإنذار فقط. ثم قال: وأَوْحَيْنا إِلَيْكَ مثل هذه الآية وما تضمنته من الإنكار على حرصك الشديد على إيمانهم وتكرر عليك في القرآن هذا النوع من الإنكار حال كون ما يدل عليه قُرْآنًا عَرَبِيًّا لا يخفى عليك معناه لكونه لسانك وأنت تنزله منزلة الكلام المبهم الملتبس حيث لا تترك الحرص البتة. قوله: (أهل أم القرى) قدر المضاف لأن نفس مكة لا يصح إنذارها، والعرب تسمي أصل كل شيء أمه، وسميت مكة أم القرى تشريفا وإجلالا لاشتمالها على البيت المعظم ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسّلام.
ولما روي من أن الأرض دحيت من تحتها وبين من حولها بقوله: «من العرب» ويجوز أن يبيّن بأهل الأرض كلها، وتقييده بالعرب لا ينافي عموم رسالته عليه الصلاة والسّلام لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينافي عموم الحكم لما عداه. قوله: (وحذف ثاني مفعولي الأول) والتقدير: لتنذر أم القرى بعذاب اللّه تعالى على تقدير إصرارهم على الكفر حذف الثاني للتهويل وتقدير الثاني. وتنذر أم القرى ومن حولها يوم القيامة وحذف أول مفعوليه لإيهام التعميم. قوله: (اعتراض لا محل له) على قول من يجوّز الاعتراض في آخر الكلام، والمشهور أنه لا يقع إلا بين متلازمين كالمبتدأ والخبر والمعطوف والمعطوف عليه. قوله:
(والتقدير منهم فريق) على أن «فريق» مبتدأ حذف خبره وجاز الابتداء بالنكرة لأمرين: تقدم خبرها وهو الجار والمجرور المحذوف ووصفها بقوله: فِي الْجَنَّةِ. قوله: (والضمير) أي الضمير المجرور في «منهم» لما دل عليه يوم الجمع فإن المعنى يوم جمع الخلائق في موقف الحساب. قوله: (بمعنى مشارفين للتفرق) جواب عما يقال: كيف يكون حالا من المجموعين والجماعة الواحدة لا يجوز أن يكونوا مجتمعين متفرقين في حالة واحدة؟ وأجاب عنه بوجهين: الأول أن المراد بالجمع اجتماعهم في الموقف وكونهم متفرقين فيه مجاز عن كونهم مشارفين للتفرق تسمية لما يقرب من الشيء باسم ذلك الشيء. والثاني أن المراد