حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 408
ويدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه، ولعل تغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد إذ الكلام في الإنذار.
أَمِ اتَّخَذُوا بل اتخذوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ كالأصنام فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ جواب شرط محذوف مثل إن أرادوا وليا بحق فإنه هو الولي بالحق. وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية.
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ أنتم والكفار فِيهِ مِنْ شَيْءٍ من أمر من أمور الدين أو الدنيا فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ مفوض إليه يميز المحق من المبطل بالنصر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالجمع اجتماعهم في الموقف وكونهم متفرقين فيه مجاز عن كونهم مشارفين للتفرق في ذلك اليوم، وبتفرقهم تفرقهم في الدارين والاجتماع في الزمان لا ينافي الافتراق في المكان. ثم إنه تعالى لما بيّن أن أهل الجمع فريقان بيّن أن ذلك بمشيئة اللّه تعالى فمن علم منه اختيار الهدى يهديه فيدخله بذلك في جنته ورحمته، ومن علم منه اختيار الضلال يضله ويجعله بذلك من أهل السعير. قوله: (ولعل تغيير المقابلة) فإن مقتضى الظاهر أن يقال: ويدخل من يشاء في سخطه ونقمته، وعدل عنه إلى ما هو أبلغ في الوعيد فإنه يدل على أن الذين ظلموا أنفسهم ليس لهم أحد يتولى أمورهم ويعينهم ولا من ينصرهم فيدفع العذاب عنهم فهم معذبون أبدا لظلمهم أنفسهم. ولا شك أنه أبلغ في الوعيد من أن يقال: ويدخل من يشاء في سخطه. قوله: (بل اتخذوا) إشارة إلى أن «أم» منقطعة فيجوز أن تقدر ب «بل» التي للانتقال وبهمزة الإنكار وبالهمزة وحدها وب «بل» وحدها. والمصنف قدرها ب «بل» وحدها إضرابا عن توصيفهم بأنهم اتخذوا من دون اللّه أولياء على طريق التخصيص بعد التعميم للإشعار بأن هذا الخاص مع كونه من أفراد ذلك العام بلغ في كونه ظلما إلى حد خرج بذلك عن كونه معدودا في عداده. وقيل: «أم» هذه بمعنى همزة الإنكار والتوبيخ وصفهم اللّه تعالى أولا بأنهم اتخذوا من دونه أولياء ثم قال له عليه الصلاة والسّلام: لست عليهم بوكيل وأن هدايتهم ليست إليك ولو شاء اللّه لفعلها، ثم أخبر عنهم بما وصفهم به أولا إنكارا عليهم.
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما هدد المشركين بقوله: اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وبقوله: وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ثم حكم بأنه هو الولي بالحق أردفه بما يدل على أنه ولي المؤمنين بالنصر والإثابة ومذل أعداء الدين بالتعذيب والعقاب فقال: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ قيل: إنه حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين فكأنه عليه الصلاة والسّلام وكل الحكم إلى اللّه في أمر الدين وغيره فحكى اللّه تعالى ذلك في القرآن المجيد، ويدل على ذلك قوله تعالى بعده: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أي ذلك الحاكم بيني وبينكم هو ربي عليه توكلت.
قوله: (بالنصر) أي عز بنصره المؤمن المحق على الكافر المبطل، فإن المؤمن إذا