فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 409

أو بالإثابة والمعاقبة. وقيل: وما اختلفتم فيه من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب اللّه ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في مجامع الأمور وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) ارجع في المعضلات

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقرئ بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى اللّه وبالرفع خبر آخر «لذلكم» أو مبتدأ خبره جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ من جنسكم أَزْواجًا نساء وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا وإناثا يَذْرَؤُكُمْ كم يكثركم من الذرء وهو البث.

وفي معناه الذرو الذرو والضمير على الأول للناس والأنعام على تغليب المخاطبين العقلاء. فِيهِ في هذا التدبير. وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد، فإنه كالمنبع للبث والتكثير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه.

والمراد من مثله ذاته كما في قولهم: مثلاء لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه، فإنه إذا انتفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى ونظيره قول رفيقة بنت صيفي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالف الكافر في شيء من الأحكام وتمسك فيه بأصل من أصول الشرع وهي أربعة: الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس فقد تأيد بنصر اللّه تعالى ونص كتابه، فإن الأصول الثلاثة الأخيرة مستندة إلى الأصل الأول الذي هو الكتاب. غاية ما في الباب أنه لا يجوز الاجتهاد والقياس بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. قوله: (أو بالإثابة) أي عين المحق من المبطل يوم الفصل والجزاء بأن يجازي كل واحد من المختلفين على حسب ما استحقه فيثيب المحق ويعاقب المبطل. قوله تعالى: (ذلِكُمُ) مبتدأ و «اللَّهِ» خبره و «رَبِّي» نعت للّه و «عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» و «إِلَيْهِ أُنِيبُ» خبر بعد خبر قدم الظرف فيهما ليفيد الاختصاص.

قوله: (وقرئ بالجر) أي على أنه بدل من الهاء في «عليه» و «إليه» أو على أنه نعت للجلالة في قوله: فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فيكون ما بينهما اعتراضا. قوله: (يكثركم) ضمير الجمع فيه للمخاطبين والأنعام، وفيه تغليبان: تغليب العقلاء فإن «كم» ضمير العقلاء وتغليب المخاطب على الغائب، فإن مقتضى الظاهر أن يقال: يدرأكم وإياهن أورد بدل إياهن ضمير المخاطب. قوله: (فإنه كالمنبع للبث) جواب عما يقال: هذا التدبير ليس ظرفا للبث والتكثير بل هو سبب له فلم قيل: «يذرأكم» في هذا التدبير ولم يقل بهذا التدبير؟ قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) المشهور عند القوم أن الكاف زائدة في خبر «ليس» و «شيء» اسمها والتقدير:

ليس شيء مثله. قال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لفسد المعنى إذ يصير المعنى على تقدير عدم زيادتها: ليس مثل مثله شيء، وهو فاسد لأن نفي المثل عن مثله يستلزم أن يكون له مثل لا مثل لذلك المثل وهو محال تعالى اللّه عن ذلك. وأيضا فيه تناقض لأنه إذا كان له مثل كان لمثله مثل وهو نفس ذاته. وقيل: إن كلمة «مثل» هي الزائدة كزيادتها في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت