فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 410

في سقيا عبد المطلب: إلا وفيهم الطيب الطاهر لداته. ومن قال: الكاف فيه زائدة، لعله عنى أنه يعطي معنى ليس مثله غير أنه آكد لما ذكرناه. وقيل: مثله صفته أي ليس كصفته صفة وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لكل ما يسمع ويبصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا [البقرة: 137] وتقديره: ليس كهو شيء، وهذا القول ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بمعهودة، وأيضا زيادة المثل تستلزم أن يكون التقدير ليس هو شيء ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر. ولم يرض المصنف والزمخشري بهذين القولين بناء على أن القول بزيادة ماله فائدة جليلة وبلاغة مقبولة بعيد كل البعد، وجعلا المثل كناية عن الذات كما في قول العرب: مثلك يجود ومثلك لا يبخل وقول القبعثري: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، فإن البلغاء يثبتون لمثل الشيء وصفا أو ينفونه عنه ويريدون إثبات ذلك الوصف لنفس الشيء إذ نفيه عنه على أبلغ وجه وآكده لأنه بمنزلة إثبات الشيء أو نفيه بالدليل وكدعوى الشيء بالبينة، وذلك لأن مثل الشيء أنقص حالا منه كما هو القاعدة في باب التشبيه، فالمشبه مع كونه أنقص حالا من المشبه به إذا اتصف بصفة كمال أو تباعد عن صفة نقصان فكون المشبه به متصفا بالأولى ومتباعدا عن الأخرى أولى، ومثله يسمى إثبات الشيء أو نفيه بالطريق البرهاني وهذا الطريق لا يتوقف على أن يتحقق لذلك الشيء مثل في الخارج حتى يقال:

نفى مثل مثله يستلزم إثبات المثل له وهو محال بل يكفي فيه أن يقدر له مثل ثم يحكم عليه بأنه متحل بكذا أو متخل عن كذا ليفيد أن الممثل به أولى بذلك، ولو توقف ذلك على ثبوت المثل والنظير له في الخارج لكان قول القبعثري: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب أشبه بالذم منه بالمدح. قوله: (في سقيا عبد المطلب) السقيا اسم بمعنى الاستسقاء. روي أن عبد المطلب صعد أبا قبيس مع رجال من بطون العرب ومعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يومئذ غلام يافع أي مرتفع يقدر على العدو وإسراع المشي، خرجوا مستسقين لانقطاع المطر عنهم مدة طويلة. قوله: (لداته) لدة الرجل تربه والهاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله لأنه من الولادة والمراد بالطيب الطاهر لداته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نسبت الطهارة والطيب إلى لداته كناية عن طيب نفسه وطهارته. قوله: (وقيل مثله صفته) بناء على أن المثل والمثل الصفة كما في قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: 60] وقوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ [الرعد: 35؛ محمد: 15] فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره فإنه تعالى وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليست تلك الصفات الثابتة له تعالى كالتي ثبتت لغيره تعالى، وعلى القولين يكون قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كلاما مستأنفا على سبيل التعليل لما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت