فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 414

أو من بعد ما استجاب اللّه لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به. حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ زائلة باطلة.

وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ بمعاندتهم وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16) على كفرهم.

اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ جنس الكتاب بِالْحَقِ ملتبسا به بعيدا من الباطل، أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام. وَالْمِيزانَ والشرع الذي يوزن به الحقوق ويسوّي بين الناس، أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن خير منكم، فهذه خصومتهم في دين اللّه تعالى من بعد ما استجاب له الناس فأسلموا ودخلوا فيه. قال الإمام في بيان مخاصمة اليهود في دينه تعالى: إنهم قالوا: ألستم تقولون إن الدين المتفق عليه يجب أخذه لا الذي اختلف فيه؟

ونبوة موسى عليه الصلاة والسّلام وحقية كتابه معلومة بالاتفاق ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليست متفقا عليها فوجب أن يكون الأخذ باليهودية أولى وأوجب. فهذه حجتهم وحكم اللّه تعالى بأنها داحضة أي باطلة وذلك لأن اليهود أجمعوا على أنه إنما وجب الإيمان بموسى عليه الصلاة والسّلام لأجل أنه صدقه تعالى بأن أظهر المعجزات على يده وكل من صدقه اللّه تعالى في دعوى الرسالة بهذا الطريق فهو صادق في دعواه، فيجب الإيمان به فإجماعهم هذا يستلزم بطلان حجتهم لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد ادّعى الرسالة فصدقه اللّه في دعواه بأن خلق على يديه معجزات بينة باهرة واليهود شاهدوا تلك المعجزات، فإن كان ظهور المعجزة دليلا على صدق مدّعي النبوة يجب الاعتراف بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يكن دليلا عليه في حق محمد عليه الصلاة والسّلام فكيف يكون دليلا في حق موسى عليه الصلاة والسّلام؟ فجعله دليلا على صدق أحدهما دون الآخر تحكم محض وعناد صرف. لما عظم اللّه تعالى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المعاني بأن بيّن بأنه كرر وحيه إليه عليه الصلاة والسّلام في القرآن المجيد وإلى من قبله عليهم الصلاة والسّلام وبأن أسند وحيه إلى اللّه العزيز الحكيم، ثم أنكر على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم شدة حرصه على إيمان المشركين وعدم اقتصاره على تبليغ رسالته إليهم وإنذارهم بيوم الجمع وما فيه من تعذيب المسيء على وجه يتضمن تهديدهم بأن اللّه حفيظ عليهم وأنهم ما لهم من ولي ولا نصير، ثم بيّن استحقاقهم للتهديد المذكور بأنهم خالفوا الدين المتفق عليه بين أرباب الشرائع وهو الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به وطاعة اللّه تعالى فيما أمر به ونهى عنه وعدم الافتراق فيه. شرع الآن في بيان أنه إنما شرع ذلك الدين المتفق عليه بإنزال الكتاب المشتمل على أنواع الدلائل والبينات فقال: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ. قوله: (والشرع) لفظ الميزان حقيقة في آلة الوزن ويستعار للشرع تشبيها له بالميزان العرفي من حيث إنه توزن به الحقوق الواجبة الأداء سواء كانت من حقوق اللّه تعالى أو من حقوق العباد، ويطلق على العدل والتسوية تسمية للشيء باسم آلته. فإن الميزان آلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت