حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 413
الاتفاق على الملة الحنيفية أو الاتباع لما أوتيت. وعلى هذا يجوز أن يكون اللام في موضع «إلى» لإفادة الصلة والتعليل. وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ واستقم على الدعوة كما أمرك اللّه تعالى. وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ الباطلة وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض. وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ في تبليغ الشرائع والحكومات. والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة العملية. اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ خالق الكل ومتولي أمره. لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ فكل مجازي بعمله. لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد. اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا يوم القيامة وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) مرجع الكل بفصل القضاء. وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأسا حتى تكون منسوخة بآية القتال.
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ في دينه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بإقامة الدين والنهي عن التفرق. قوله: (وعلى هذا) أي على أن تكون الإشارة إلى الكتاب أو إلى ما جاءه من العلم. يجوز أن تكون اللام في موضع «إلى» حتى تكون صلة «ادع» مذكورة صريحا وتفيد معنى التعليل أيضا. قال الفراء والزجاج في تفسيره: فإلى ذلك الدين الذي وصينا به الأنبياء فادع الناس. قوله تعالى: (وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) يجوز أن يكون التقدير:
وأمرت بذلك لأعدل بين شريفكم ووضيعكم في تبليغ الشرائع وفي الحكم إذا تخاصمتم وتحاكمتم إليّ. وقيل: تقديره: وأمرت أن أعدل على أن تكون اللام زائدة بدل «أن» المصدرية كما في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء: 26] أي أن يبين لكم أي أسوى بين شريفكم ووضيعكم فلا أحابي أحدا ولا أخص البعض بأمر أو نهي. قوله: (لا حجاج بمعنى لا خصومة) الحجة في الأصل البرهان والدليل ثم يقال: لا حجة بيننا بناء على أن إيراد الحجة من الجانبين لازم للخصومة فيكنى بذكر اللازم عن الملزوم. قوله: (وليس في الآية الخ) رد لما قيل من أنها نزلت قبل الأمر بالقتال حين كونه عليه الصلاة والسّلام مأمورا بالدعوة فقط ثم نسخت بآية القتال، وما فعل بهم من القتل وتخريب البلاد وقطع النخيل والإجلاء إنما وقع بعد نزول آية القتال. ووجه الرد أن هذه الآية إنما تدل على المشاركة القولية معهم لأنهم قد عرفوا صدقه عليه الصلاة والسّلام بما قام من الحجج المتعاضدة وإنما تركوا تصديقه والإيمان به عنادا وبعد ما ظهر الحق وصاروا محجوجين به كيف يحتاج إلى المحاجة القولية فلا يبقى بعد ذلك إلا السيف أو الإسلام.
قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ) مبتدأ و «حُجَّتُهُمْ» مبتدأ ثان وداحضة خبر الثاني والجملة خبر الأول، والمعنى: إن الذين يخاصمون في دين اللّه تعالى نبيه قيل: هم اليهود قالوا: