فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 441

لا مشيئة الإنسان والإناث كذلك، أو لأن الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل ولذلك عرف الذكور أو لجبر التأخير.

وتغيير العاطف في الثالث لأنه قسيم المشترك بين القسمين ولم يحتج إليه الرابع لإفصاحه بأنه قسيم المشترك بين الأقسام المتقدمة. إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) فيفعل ما يفعل بحكمة واختيار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: يَخْلُقُ ما يَشاءُ ذكر ما لا يتعلق به مشيئة العباد وهو الإناث فإنه لو بشر أحد بأن زوجته ولدت أنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ويتردد في أنه يمسكه على هون أم يدسه في التراب. قوله: (أو لأن الكلام في البلاء) لأنه قد تم بيان حال الإنسان إذا أذاقه الرحمة ثم شرع في بيان حاله إن أصابته سيئة وبلاء فقال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ وقوله: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية تذييل له فناسب أن يقدم في التفصيل ذكر ما هو من جنس البلاء بزعم العرب. روي أن واحدا من العرب بشر بمولودة فقيل له: نعمت المولودة هي. فقال: واللّه ما هي بنعمت المولودة نصرها بكاء وبرها سرقة.

قوله: (أو للمحافظة على الفواصل) فإنه لما قدم الإناث كانت فاصلة الآية الذكور على وفق قوله: نكير وكفور وقدير ولهذه المحافظة أيضا عرف الذكور مع تنكير قوله إناثا. قوله: (أو لجبر التأخير) عطف على قوله: «ولذلك» يعني أن الوجوه المذكورة لما اقتضت تقديم الإناث ولزم منه تأخير الذكور مع أن حقهم التقديم لشرفهم وكونهم الأول في الوجود جبرا ما لزم من نقص حقهم بالتعريف، فإن التعريف تنويه بالاسم وتشهير له ورفع لقدره بناء على أن التعريف يكون للعهد فكأنه قيل: ويهب لمن يشاء الفرسان الإعلام الذين يذكرون في المجالس والمحافل بالمفاخر والمعالي ولا يغيبون عن الأذهان والخواطر. ولا يخفى أن مثل هذا التنويه يقاوم التنويه الحاصل بتقديمهم على الإناث. قوله: (لأنه قسيم المشترك بين القسمين) فإن القسم الثالث المدلول عليه بقوله: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا هو من وهب له الصنفان جميعا فهو قسيم لمن وهب له أنثى فقط، كما ان من جعل عقيما قسيم للمشترك بين الأقسام المتقدمة وهو من وهب له إما صنف منهما أو الصنفان جميعا. والعقيم بمفهومه مفصح بكونه قسيما للمشترك بين الثلاثة فلم يحتج بذلك إلى تغيير العاطف ليدل عليه، بخلاف القسم الثالث وهو الذي زوج له الصنفان فإنه غير مفصح بكونه قسيما للمشترك بين القسمين الأولين، فاحتيج إلى تغيير العاطف ليدل على ذلك. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا المراد به لوط وشعيب عليهما الصلاة والسّلام إذا لم يكن لهما إلا البنات، وقوله: وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ المراد به إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إذ لم يكن له إلا الذكور، وقوله: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا المراد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت