حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 446
الإيمان نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالتوفيق للقبول والنظر فيه. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) هو الإسلام وقرئ لتهدى أي ليهديك اللّه
صِراطِ اللَّهِ بدل من الأول الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) بارتفاع الوسائط والتعلقات. وفيه وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ حم عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرع الإيمان به. وقيل: المراد بالإيمان هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع ويجوز أن يراد كمال الإيمان والتوحيد الذي هو عليه. وقيل: المراد بالإيمان شعائر الإيمان ومعالمه كالصوم والصلاة ونحوهما ومن لم يتبين له شعائر الإيمان كيف يتعبد بها، واسم الإيمان يطلق على الشعائر أيضا قال تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [البقرة: 143] يعني الصلاة. وأجمع أهل الكلام على أن الرسل قبل الوحي كانوا مؤمنين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعبد اللّه قبل الوحي على دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام. عن علي رضي اللّه عنه قال: قيل: للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: هل عبدت وثنا قط؟ قال: «لا» . قالوا: هل شربت خمرا قط؟ قال: «لا وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان» . ولذلك أنزل في القرآن ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ قال ابن قتيبة: لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ومن ذلك الحج والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والمصاهرة، وكان عليه الصلاة والسّلام على ما كانوا عليه من الإيمان باللّه والعمل بشرائعهم. وفي الحديث: «إنه كان يوحد اللّه ويبغض اللات والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام» . قوله تعالى: (نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) أي نعطي به صفة الاهتداء. وهو يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون مفعولا مقررا للجعل وأن يكون صفة لنورا، وتوصيفه تعالى بالذي له ملك السموات والأرض للتنبيه على أن الذي تجوز عبادته هو الذي يملك السموات والأرض، فبيّن اللّه تعالى أولا أن ما أوحي إليه الكتاب أو الإيمان يهدي ثم قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ثم بيّن أن ذلك الصراط المستقيم صراط اللّه الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ثم قال: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ وعدا للمطيعين ووعيدا للمجرمين.