فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 448

جعله قرآنا عربيا وهو من البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه كقول أبي تمام:

وثناياك أنها أغريض

ولعل إقسام اللّه بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة على المقسم عليه. والقرآن من حيث إنه معجز عظيم مبيّن طرق الهدى وما يحتاج إليه في الديانة أو بين للعرب يدل على أنه تعالى صيره كذلك. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) لكي تفهموا معانيه

وَإِنَّهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إليه الأمة من الشريعة والدلائل الواضحة على أنه ليس بسحر وكلام مفترى على اللّه وأساطير الأولين بل هو الذي تولينا إنزاله على لغة العرب مشتملا على كمال الفصاحة والبلاغة.

فرجع خلاصة الكلام إلى إثبات عظمته بعظمته فلذلك كان من الإيمان البديعة الدالة على شرف القرآن وعزته بأبلغ وجه وأدقه لدلالته على أنه ليس عنده شيء أعظم قدرا وأرفع منزلة منه حتى يقسم به كما أنه لا أهم عنده من وصفه حتى يقسم عليه قصدا للاهتمام في إثباته وتحقيقه، فأقسم وجعله مقسما به للتنبيه على أنه لا شيء أعلا منه فيقسم به. فإن الشاعر لما أراد المبالغة في إثبات شرف ثغر المحبوبة أقسم عليه بأن جعله مقسما به للإشعار بأنه ليس شيء أعز منه يصلح لأن يجعل مقسما به سواه فقال:

وثناياك أنها إغريض ... ولأل تؤم وبرق وميض

وأقاح منور في بطاح ... هزه في الصباح روض أريض

الإغريض والغريض الطلع ويقال: هو كل أبيض طري ويقال: هو البرد والتؤم جمع تؤمة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة. وقيل: هي اللؤلؤة ويقال: ومض البرق يمض فهو وميض إذا لمع لمعانا خفيفا ولم يعترض في نواحي الغيم. وأقاح جمع أقحوان وهو البابونج الذي حوله ورق أبيض ووسطه أصفر والبطاح جمع أبطح على غير القياس وهو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى وقال: منور بالإفراد في وصف أقاح على تأويله بالجنس شبّه صفاء أسنانها بصفاء أوراق الأقاح. وروض جمع روضة من البقل والعشب وأريض فعيل من أرضت الأرض بضم الراء إذا زكت. و «مبين» في قوله: «من حيث إنه معجز مبين» خبر بعد خبر لأن وقوله: «أو بين للعرب» لكونه بلغتهم وأساليب كلامهم عطف على «مبين» للإشارة إلى أن المبين كما أنه يجوز أن يكون من أبان بمعنى أظهر يجوز أن يكون من أبان بمعنى ظهر، وقوله: «يدل على أن اللّه صيره كذلك» خبر للمبتدأ وهو قوله: «والقرآن» قصد بإيراد هذه الجملة الاسمية بيان كون الإقسام بالكتاب المبين استشهادا بما فيه على المقسم عليه.

قوله: (لكي تفهموا معانيه) لما كانت حقيقة الترجي والتوقع ممتنعة في حقه تعالى لكونها مختصة بمن لا يعلم عواقب الأمور جعل المصنف كلمة «لعل» مستعارة بمعنى لام كي وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت