حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 449
عطف على أنا. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر على الاستئناف. فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية. وقرأ حمزة والكسائي «أم الكتاب» بالكسر لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير. لَعَلِيٌ رفيع الشأن في الكتب لكونه معجزا من بينها. حَكِيمٌ (4) ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره وهما خبران لأن «وفِي أُمِّ الْكِتابِ» متعلق ب «على» واللام لا يمنع أو حال منه و «لَدَيْنا» بدل منه أو حال من «الكتاب» .
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أفنذوده ونبعده عنكم مجاز من قولهم:
ضرب الغرائب عن الحوض. قال طرفة:
أضرب عنك العموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السببية الحاملة والحكمة الباعثة، شبّهت الحكمة الداعية إلى الفعل بترجيه من حيث كون كل واحد منهما مؤديا إلى وجود الفعل في الجملة. وجعله الزمخشري مستعارا يعني الإرادة أي إرادة أن يعقلوا ويفهموا إذ لو كان أعجميا لما فهموه بأن شبّه الترجي بالإرادة. ويجوز أن يكون «لعل» مجازا مرسلا في معنى الإرادة على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم لأن التوقع ملزوم للإرادة.
قوله: (عطف على أنا) أي فيكون القسم السابق واردا عليهما جميعا وأهل مكة لما كذبوا القرآن وجعلوه كلاما مفترى حاصلا بتعليم البشر أقسم اللّه عز وجل على أنه الذي جعله قرآنا عربيا إرادة أن يفهموا معناه وعلى أن القرآن لعلى رفيع الشأن في المحل المنعوت بأم الكتاب أو أنه لعلى حكيم مثبت في أم الكتاب وخبر «أن» قوله: «لعلى» وفي «أم الكتاب» متعلق بالخبر وجاز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها لأن أصلها أن تكون في الابتداء وإنما أخرت لأجل «أن» والمعنى: وإن القرآن لعلي في هذا المحل المكرم، وكذا قوله:
«لدينا» متعلق بالخبر أيضا، ويجوز أن يكون بدلا من «أم الكتاب» ويجوز أن يكونا حالين مما بعدهما لأنهما كانا وصفين في الأصل فلما قدما عليه انتصبا حالين منه فيتعلقان بمحذوف ولا يجوز أن يكون شيء منهما خبرا له لأن الخبر يجب أن يكون قوله «على» لأجل اللام لأنها إذا لم تدخل على اسم «أن» ولا على ما تعلق بخبر «أن» وجب أن تكون داخلة على الخبر ولا يجوز أن يكون الخبر غير ما اقترن به اللام. قوله: (مجاز من قولهم ضرب الغرائب) يعني أنه استعارة تبعية شبّه إبعاد الذكر وتنحيته عنهم مع اقتضاء الحكمة إنزاله عليهم بذود الإبل وإبعادها عن الحوض فاستعمل لفظ المشبه به وهو الضرب بمعنى الذود في المشبه وهو إهمال الذكر وعدم إعماله ثم اشتق منه نضرب. ويحتمل أن يريد أنه من قبيل