حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 450
والفاء للعطف على محذوف يعني أنهملكم فنضرب عنكم الذكر و «صفحا» مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك. وقيل: إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا، ويؤيده أنه قرئ «صفحا» بالضم وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف «صفح» جمع صفوح بمعنى صافحين، والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستعارة التمثيلية وهي ما وجهه منتزع من متعدد بأن يشبه حال الذكر في تنحيته مع تحقق دواعي إنزاله وإلزام الحجة به عليهم بحال النوق الغريبة التي تذاد وتدفع عن الحوض بسبب إبل صاحب الحوض، فإن الأبل إذا وردت الماء فدخلت بينها ناقة غريبة تطرد وتذاد حتى نخرج من بينها. والقونس منبت شعر الناصية وقيل: العظم النابت بين أذني الفرس. وأصل اضرب اضربن مؤكدا بالنون الخفيفة فحذفت النون وأبقيت الفتحة قبلها لتدل عليها. والطارق ما يطرق بالليل فيكون طارقها بدل البعض من الهموم. والصفح الإعراض يقال: صفحت عن فلان أصفح صفحا إذا أعرضت عنه أو عن ذنبه، والصفح أيضا الناحية والجانب يقال: نظر إليّ بصفح وجهه أي بعرض وجهه وناحيته. والمصنف جعل الصفح بمعنى الإعراض وذكر لانتصابه ثلاثة أوجه: الأول أنه مفعول مطلق من غير لفظ عامله لكونه موافقا له من حيث المعنى فإن دفع الذكر عنهم والامتناع من إنزال القرآن المشتمل على الأوامر والنواهي والمواعظ والمصالح مع كونه متوجها إليهم لاقتضاء الحكمة إنزاله عليهم في معنى الإعراض عنهم فكأنه قيل: أفنعرض عنكم صفحا أي إعراضا بأن نهملكم ونترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم؟ عن قتادة قال: واللّه لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن اللّه تعالى كرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء اللّه. والثاني كونه مفعولا له على معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم. والثالث كونه حالا من الفاعل بمعنى صافحين ومعرضين ثم نقل قول من قال إنه بمعنى الجانب والناحية فحكم بأن انتصابه حينئذ يكون على الظرفية «لنضرب» لأنه حينئذ لا يكون مصدرا ولا علة لإبعاد الذكر ولا هيئة للفاعل أو المفعول به، فتعين أن يكون ظرفا لنضرب، أي أنبعد عنكم الذكر جانبا كما يقول: ضعه جانبا وامش جانبا أي في جانب ثم أيذكرنا صفحا بالفتح بمعنى الجانب بقراءة من قرأ بضم الصاد فإن المشهور أن «صفحا» بالضم بمعنى الجانب لا غير فينبغي أن يكون صفحا بالفتح أيضا بمعنى الجانب ليتناسب القراءتان. قوله: (وحينئذ) أي وحين. إذ قرئ بالضم يحتمل أن يكون ظرفا بمعنى الجانب كما أن المفتوح لغة فيه يحتمل أيضا أن يكون تخفيف صفح بضمتين في جمع صفوح كرسل في جمع رسول، وصفوح مبالغة في صافح بمعنى كثير الصفح والعفو عن الجانبين فيكون حالا من فاعل «نضرب» أي صافحين