حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 456
الأشياء إليهم بحيث إذا بشر أحدهم به اشتد غمهم به كما قال: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا بالجنس الذي جعله له مثلا، إذ الولد لا بد وأن يماثل الوالد.
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة. وَهُوَ كَظِيمٌ (17) مملوء قلبه من الكرب. وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه، وتعريف البنين لما مرّ في الذكور. وقرئ «مسود» و «مسواد» على أن في «ظل» ضمير المبشر و «وجهه مسود» جملة وقعت خبرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حصل له ذلك على سبيل الصفاء من غير أن يكون له فيه مشاركة. قوله تعالى: (وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ) جملة وقعت موقع الحال.
قوله: (صار وجهه) فسر الظلول بالصيرورة لكونها أوفق بالمقام وأكثر الأفعال الناقصة يستعمل بمعنى الصيرورة ولا يبعد كل البعد أن يكون على أصل معناه وهو ثبوت خبره لاسمه بالنهار دون الليل بمعنى بقي في كل يومه متغير اللون ظاهرا عليه أثر الحزن والكآبة.
قوله: (وفي ذلك) أي وفي قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا إلى ههنا دلالات وذلك لأنه تعالى أخبر عنهم بأنهم أثبتوا الولد للواحد الحقيقي الواجب لذاته مع أن التركيب والإمكان ينافيان الوحدة والوجوب، وأقبح من ذلك ما زعموه أنه تعالى اتخذ أخس الجزأين لنفسه وآثر عباده بأشرفهما، وبيّن دناءة ما نسبوه إليه تعالى بقوله: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ الآية وما بلغ في الدناءة إلى هذا الحد كيف يجترئ العاقل على إثباته له تعالى؟ قوله: (وتعريف البنين لما مرّ في الذكور) يعني أن سوق الكلام لما اقتضى تقديم البنات مع تأخرهن عن البنين وجودا وشرفا ولزم من ذلك تأخير البنين جبر ذلك بتعريفهم تشريفا وتعظيما كما نكرت البنات تحقيرا لهن وإهانة. وإنما قلنا إن الكلام اقتضى تقديم البنات لأن الكلام إنما سيق لتوبيخهم وإنكار أنهم أثبتوا له تعالى أخس الأولاد ولأنفسهم أشرفها، فكان ذكر البنات هو الذي سيق له الكلام أصالة وذكر البنين وقع استطرادا لمزيد الإنكار والتعميم. ثم إنه تعالى زاد في توبيخهم فقال: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا وقول المصنف: «وجعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة» إشارة إلى أن «من» الموصولة في محل النصب على أنه مفعول به لفعل مقدر معطوف على قوله: «وجعلوا له» أو على قوله: «أم اتخذ مما يخلق» وأن الواو عاطفة لذلك الفعل المقدر وأن ألف الاستفهام مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه لمزيد الإنكار المستفاد من فحوى الكلام على الأول، أو من الهمزة التي تضمنتها «أم» المنقطعة على الثاني. ولا يخفى أن ذم الإناث بأن يقال في حقهن أو جعلوا للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته، وإن دل على أن التحلي والنشأة في الزينة وسعة العيش وإن كان مباحا للنساء إلا أنه من المعايب ودلائل النقصان لأن المتزين بالحلي لولا نقصانه في ذاته لما احتاج إلى تزيين