فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 468
أي العاشي والشيطان. قالَ أي العاشي للشيطان. يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما. فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) أنت.
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أي ما أنتم عليه من التمني إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ صح أنكم ظلمتم (أنفسكم) في الدنيا بدل من اليوم. أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (39) لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه. ويجوز أن يسند الفعل إليه بمعنى: ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين في أمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معنى «من» بعد اعتبار لفظه في قوله: «ومن يعش» و «نقيض له شيطانا» وضمير «يحسبون» للعاشين أي ويحسب العاشون أنهم مهتدون. روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «عليكم بلا إله إلا اللّه والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا اللّه والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون» . وقطع المصنف بأن ضمير قوله: إنهم مهتدون للشيطان والمعنى:
وهؤلاء الكفار العاشون يحسبون أن الشياطين مهتدون، فقوله: «الضمائر الثلاثة» مبتدأ وقوله:
«الأول» مبتدأ ثان و «له» خبر الثاني وضمير «له» راجع إلى «من» والجملة خبر المبتدأ الأول والتقدير الأول منها له والباقين منها للشيطان. قوله: (أي ما أنتم عليه من التمني) يعني أن فاعل «ينفعكم» مضمر فيه راجع إلى التمني المدلول عليه بقوله: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فقوله: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ تعليل لعدم النفع بتقدير حرف التعليل وقوله:
مُشْتَرِكُونَ بمعنى تستحقون الاشتراك فيه ليصح معنى التعليل أشار إليه المصنف بقوله:
«لأن حقكم أن تشتركوا» .
قوله: (بدل من اليوم) متفرع على كون قوله تعالى: إِذْ ظَلَمْتُمْ بمعنى إذ صح وتبيّن أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا وإلا لما جاز كونه بدلا منه لأن المراد من اليوم يوم القيامة ووقت ظلمهم أنفسهم هو وقت كونهم في الدنيا، فليس أحدهما عين الآخر ولا بعضه ولا اشتمال بينهما، وبدل الغلط لا يقع في القرآن فلما كان تقدير الكلام: لن ينفعكم اليوم وقت تبين ظلمكم بحيث لم يبق لكم ولا لأحد غيركم شبهة في أنكم كنتم ظالمين، صح كون الظرف الثاني بدلا من الأول لاتحادهما بالذات. وبقي هنا إشكال آخر وهو أن اليوم ظرف حالي و «إذ» ظرف ماضي فلا يتحدان ذاتا إلا أن يقال: جردت كلمة «إذ» هنا لمطلق الزمان وأيضا اليوم ظرف حالي و «ينفعكم» للاستقبال لاقترانه ب «لن» التي لنفي المستقبل فكيف يعمل الحدث المستقبل الذي لم يقع بعد في ظرف حاضر؟ إلا أن يقال: جردت كلمة «لن» هنا لمجرد النفي. قوله: (ويجوز أن يسند الفعل إليه) أي ويجوز أن يكون قوله تعالى: