فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 469
صعب تعاونهم في تحمل أعبائه وتقسمهم مكابدة عنائه، إذ بكل منكم ما لا يسعه طاقته.
وقرئ «إنكم» بالكسر وهو يقوّي الأول.
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاؤهم عمى مقرونا بالصمم. كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا فنزلت. وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين. وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ في محل الرفع على أنه فاعل لَنْ يَنْفَعَكُمُ والمعنى: لن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما يقتضيه قولهم: البلية إذا عمت خفت. والأعباء جمع عبئ بالكسر وهو الحمل الثقيل. قوله: (وهو يقوّي الأول) أي يقوى أن يكون فاعل «لن ينفعكم» ضمير التمني ويكون قوله: «إنكم مشتركون» تعليلا كما هو كذلك على قراءة «إنكم» بالكسر لأن «إن» تقتضي صدر الكلام فيمتنع أن تكون مع ما في حيزها فاعلا لما قبلها. ثم إنه تعالى ذكر أنه لا ينفع الدعوة والوعظ لمن سبقت عليه الشقاوة من اللّه فقال:
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَ الآية إلا أن قول المصنف إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم يفهم منه أنه تعالى نزله صلّى اللّه عليه وسلّم منزلة من يقول: أنا أسمع الصم وأهدى العمى مريدا به تخصيص القدرة عليهما به صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على أن تقديم المسند إليه في مثل: أنا سعيت في حاجتك للقصر والتخصيص ردا على من زعم انفراد غيره بالخبر أو مشاركة الغير له فيه على أنه قصر قلب أو قصر أفراد. ثم إنه تعالى عجب من تخصيصه القدرة على ذلك به وأنكر عليه بقوله: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَ الآية وهذا المعنى غير ملائم بالمقام وسوق الآية بل الظاهر أنه تعالى نزله منزلة من يدعي أنه قادر على ذلك لإصراره على دعائهم مع تمرنهم على الكفر قائلا: أنا أسمع وأهدي على قصد تقوي الحكم لا على قصد التخصيص، فعجب تعالى من ادعاء ذلك وأنكر عليه، فالوجه على هذا أن يقول من أن يكون قادرا عليه من غير توسيط ضمير الفعل وتعريف الخبر في قوله: «من أن يكون» هو الذي يقدر على هدايتها لأن ما اختاره من التعبير لم يفيد كون المخاطب ممن يدعي اختصاص الخبر به. قوله: (وفيه إشعار بأن الموجب لذلك) أي وفي عطف قوله: وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ على العمى إشعار بأن الموجب للصمم والعمى المدلول في عليهما بلفظي الصمم والعمى، فإنه تعالى لما وصفهم في الآية المتقدمة بالعشي وأصله النظر ببصر ضعيف، وصفهم في هذه الآية بالصمم والعمى. وما أحسن هذا الترتيب، فإن الإنسان في أول اشتغاله بطلب الدنيا وميله إلى الحظوظ الجسمانية يكون كمن بعينه رمد ضعيف، ثم إنه كلما ازداد اشتغاله بها واشتد إعراضه عن الفضائل الروحانية ازداد رمده فينتقل إلى أن يصير أعشى ومن كونه أعشى إلى