فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 472

فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (47) فأجاؤوا وقت ضحكهم منها أي استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها.

وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض، وكقوله:

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: (إذا هم منها يضحكون) قيل إنه عليه الصلاة والسّلام لما ألقى عصاه فصارت ثعبانا ثم أخذه فصار عصا كما كان ضحكوا، ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت ضحكوا واستهزؤوا من غير أن يتأملوا. قوله: (فأجؤوا وقت ضحكهم منها) لما ورد أن يقال: إن كلمة «لما» لا بد لها من عامل وأن العامل فيها جوابها وقد أجيب عنها في الآية الكريمة «بإذا» المفاجأة وهي لا تعمل وكذا ما بعدها لا يعمل فيما قبلها، فما العامل في لما أشار إلى جوابه بتقدير فعل المفاجأة وجعله عاملا يعمل النصب في محل «إذا» على أنه مفعول به وفي محل «لما» على أنه ظرف. هذا حاصل ما ذكره الزمخشري سؤالا وجوابا إلا إن جعل «إذا» الفجائية منصوبة المحل بالفعل المقدر غير منقول عن النحويين فإن المنقول في «إذا» الفجائية ثلاثة مذاهب وهي: أنها إما حرف فلا تحتاج إلى عامل، أو ظرف مكان، أو ظرف زمان، وعلى التقديرين لا تكون معمولا لفعل المفاجأة مقدرا لأنه إن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر نحو: خرجت فإذا زيد قائم تقديره: خرجت ففي المكان الذي خرجت منه زيد قائم أو ففي الوقت الذي خرجت زيد قائم، وإن لم يذكر بعد الاسم خبر أو ذكر اسم منصوب على الحال، فإن كان الاسم جثة وقلنا: إنه ظرف مكان كان الأمر واضحا نحو: خرجت فإذا الأسد أي فبالحضرة الأسد إذ لا خفاء في صحة كون ظرف المكان خبرا عن الجثة، وكذا قولك: خرجت فإذا الأسد صائلا. وإن قلنا: إنها ظرف زمان كان الكلام على حذف مضاف لئلا يخبر بالزمان عن الجنة نحو: خرجت فإذا الأسد أي ففي الزمان حضور الأسد، وإن كان الاسم حدثا جاز أن تكون «إذا» ظرف زمان أو ظرف مكان ولا حاجة إلى تقدير مضاف نحو: خرجت فإذا القتال إن شئت قدرت فبالحضرة القتال، أو ففي الزمان القتال لصحة كون كل واحد من ظرفي الزمان والمكان خبرا عن الحدث. قوله: (إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز) إشارة إلى دفع ما يقال إن قوله: كل واحدة من تلك الآيات أكبر من أختها يستلزم أن تكون كل واحدة فاضلة عن أختها ومفضولة عنها في حالة واحدة وهو تناقض باطل. وتقرير الجواب: أنه ليس المراد ظاهر ما يفهم من الكلام بل المراد المبالغة في كون كل واحدة منها بالغة إلى أقصى درجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت