فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 473

أو «إلا» وهي مختصة بنوع من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار.

وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ كالسنين والطوفان والجراد. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) على وجه يرجى رجوعهم.

وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم أو لأنهم كانوا يسمون العالم الباهر ساحرا ادْعُ لَنا رَبَّكَ أي لتدع لنا فيكشف عنا العذاب. بِما عَهِدَ عِنْدَكَ بعهده عندك من النبوة أو من أن يستجيب دعوتك أو أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإعجاز بحيث إذا ظهرت آية واحدة منها أي آية كانت يحسب الناظر أنها أكبر من كل آية تقاس عليها والمراد به وصف الكل بالكبر لأن كل واحدة منهما إذا كانت بحيث يقول الناظر في حقها أنها أكبر من أختها مطلقا أي مما تقاس هي إليه من الآيات أي آية كانت لا جرم تكون كلها متساوية متماثلة في هذا المعنى فقوله: إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي في زعم الناظر ورأيه.

قوله: (أو إلا وهي مختصة الخ) عطف على قوله: (إلا وهي) بالغة وجواب ثان عن سؤال التناقض وتقريره: إنما يلزم التناقض أن لو كان المعنى كل واحدة منها أكبر من البواقي مطلقا أي من جميع الوجوه، وليس كذلك بل المعنى أن كل واحدة منها أكبر من البواقي باعتبار الجهة التي تميزت هي عن البواقي بتلك الجهة. قوله: (كالسنين والطوفان والجراد) أي والقمل والضفادع والدم والطمس والعصا واليد البيضاء، فإنهم عذبوا بهذه الآيات فكانت عذابا لهم وآيات عظاما لموسى عليه الصلاة والسّلام عذّبهم اللّه تعالى بها لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الشرك ويتوبون. قوله: (على وجه يرجى رجوعهم) يعني أن كلمة «لعل» استعارة تمثيلية شبّه اللّه تعالى معاملته معهم بمعاملة من يرجو ويتوقع. وجعلها الزمخشري مستعارة لمعنى الإرادة وفرع عليه كلاما مبنيا على مذهبه. قوله: (نادوه بذلك في تلك الحال) أي في حال تضرعهم لموسى عليه الصلاة والسّلام بقولهم: ادْعُ لَنا أي لأجلنا رَبَّكَ مع أن مقام التعظيم ينافي النداء بالساحر فإنه مباين للمعجزة فلا يكون دليلا على النبوة بل منافيا لها، فإن السحر صفة مذمومة. ويحتمل أن يكون النداء بمعنى: يا أيها العالم الحاذق بناء على أن يكون السحر فيهم فضيلة عظيمة وصفة محمودة، وليس المراد يا أيها الذي غلبنا سحره كما في الوجه الأول بل يعظمونه بذلك النداء. قوله: (بعهده عندك) ذكر في الآية أربعة أوجه. وكلمة «ما» في الثلاثة الأول منها مصدرية، وفي الرابع موصولة. وفسر العهد أولا بالنبوة فإنها تسمى بعهد اللّه تعالى، وثانيا بوعد اللّه تعالى إياه عليه الصلاة والسّلام باستجابته دعاءه، وثالثا بوعده تعالى إياه عليه الصلاة والسّلام بكشف العذاب عمن اهتدى وتاب، ورابعا بالتوصية من قولهم عهد إليه بكذا أي وصاه به وأخذ عهده فيه على أن يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت