حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 474
يكشف العذاب عمن اهتدى، أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الإيمان والطاعة. إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (49) بشرط أن تدعو لنا
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) فأجاؤوا نكث عهدهم بالاهتداء
وَنادى فِرْعَوْنُ بنفسه أو بمناديه فِي قَوْمِهِ في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم. قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ أنهار النيل ومعظمها أربعة: نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس. تَجْرِي مِنْ تَحْتِي تحت قصري أو أمري أو بين يدي في جناتي. والواو إما عاطفة لهذه الأنهار على المل ك «فتجري» حال منها أو واو حال و «هذِهِ» مبتدأ و «الْأَنْهارُ» صفتها و «تَجْرِي» خبرها. أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) ذلك
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مع هذه المملكة والبسطة. مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ضعيف حقير لا يستعد للرياسة من المهانة وهي القلة. وَلا يَكادُ يُبِينُ (52) الكلام لما به من الرتة فكيف يصلح للرسالة؟ و «أم» إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير لما قدم من أسباب فضله، أو متصلة على إقامة المسبب مقام السبب والمعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والباء في جميع الوجوه للسببية أي ادع اللّه لنا بسبب عهده الذي عندك من النبوة، أو من استجابة دعوتك، أو بكشف العذاب عمن اهتدى، أو بالذي عهد إليك ووصاك به من الإيمان والطاعة اللذين أتيت بهما وفاء للعهد. والأظهر أنها في الوجه الأول والرابع للقسم أي ادع اللّه لنا بحق ما عندك من النبوة، أو بحق الإيمان والطاعة اللذين عندك، وفي الوجه الثاني والثالث للسببية. قوله: (فوفيت به) لعله مأخوذ من قوله: عندك بدل إليك، فإن أصل العهد بمعنى التوصية أن يتعدى ب «إلى» إلا أنه أورد بدلها لفظ «عندك» إشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا تصير ملغاة. قوله: (بشرط أن تدعو لنا) كأنه جواب عما يقال: كيف قالوا: إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ مع أن تسميتهم إياه بالساحر تكذيب له بمنزلة أن يقال:
غلبتنا بالسحر لا بالمعجزة فلست نبيا؟ وتقرير الجواب ظاهر. قوله: (فأجاؤوا نكث عهدهم) الظاهر على قياس ما ذكره في قوله تعالى: إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ أن يقال: فأجاؤوا وقت نكث العهد على أن يكون الفعل المقدر عاملا في «لما» بنصبه على الظرفية وقى «إذا» بنصبه على أنه مفعول به إلا أنه اكتفى بذكر ما يدل على خلاصة المعنى. قوله: (أنهار النيل) أي الأنهار التي فصولها من النيل. وطولون اسم رجل. وتنيس بفتح التاء وتشديد النون وحاصل كلامه أنه احتج بكثرة أمواله وقوة جاهه على فضيلة نفسه وعدم استحقاق موسى للرياسة.
قوله: (تحت قصري الخ) لما لم يمكن أن يكون النهر نفسه تحت الشخص احتيج إلى تقدير شيء يكون النهر تحته ويكون تحت الشخص أيضا بواسطة كون ذلك الشيء تحت الشخص