حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 475
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أي فهلا ألقى إليه مقاليد الملك إن كان صادقا؟ إذ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بسوار وطوق من ذهب. وأساورة جمع إسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ياء أساوير. وقد قرئ به. وقرأ يعقوب وحفص «أسورة» وهي جمع سوار وقرئ «أساور» جمع أسورة و «ألقى عليه أسورة» و «أساور» على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى. أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) مقرونين به يعينونه أو يصدقونه من قرنته به فاقترن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسا كالقصر أو معنى كالأمر، ويقال لما بين يدي الشخص أنه تحت الشخص لكونه في مكان أسفل من مكان الشخص. والزنة بضم الراء وتشديد التاء العقدة الحاصلة في اللسان حيث تمنع سلاسة التكلم والجريان، فإن قيل: أليس أن موسى عليه الصلاة والسّلام سأل اللّه تعالى أن يزيل الرتة من لسانه بقوله: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: 27، 28] فأعطاه اللّه تعالى ذلك حيث قال: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [طه: 36] فكيف عابه فرعون بتلك الرتة؟ قلنا: نعم إنها زالت فكان عليه الصلاة والسّلام في غاية طلاقة اللسان وكمال البيان حال مخاطبته مع فرعون وملأه، وإنما عابه فرعون بما كان عرفه به في الابتداء فإن موسى عليه الصلاة والسّلام مكث عند فرعون زمانا طويلا وكان عليه الصلاة والسّلام في لسانه حبسة حينئذ فوصفه فرعون بما عهده عليه تمويها لضعفه الذي كانوا علموه منه قبل ذلك. و «أم» منقطعة وتقدر ب «بل» والهمزة حمل قومه أولا على أن يقروا بسعة ملكه وكثرة أسباب عزه وشوكته، ثم أضرب عنه وحملهم على الإقرار بكونه خيرا من موسى عليه الصلاة والسّلام بناء على ما قدم من ذكر أسباب فضله وزعمه أنه عليه الصلاة والسّلام ضعيف حقير. وقيل: إنها متصلة حذف معاد لها وأقيم ما هو السبب مقامه والأصل: أفلا تبصرون لكون علمهم بأنه خير منه سببا عن الإبصار.
قوله: (مقاليد الملك) أي مباديه وأسبابه المتقدمة عليه بحيث تكون بمنزلة المفاتيح له، فإن عادة القوم حينئذ أنهم إذا جعلوا واحدا رئيسا لهم سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب، فاحتج فرعون على عدم رسالته عليه الصلاة والسّلام بانعدام هذا الأمر في حقه.
قرأ العامة «فلو لا ألقى» على بناء المفعول وقرئ في الشواذ «ألقى» على بناء الفاعل أي اللّه فيكون أساورة منصوبا على المفعولية. وقرأ حفص «أسورة» على أنه جمع سوار كأحمرة في جمع حمار وهو جمع قلة. والباقون «أساورة» على أنه جمع إسوار كأعاصير جمع إعصار.
وأصل أساورة أساوير بالياء فعوض تاء التأنيث منها بعد حذفها كما في بطارقة وزنادقة أصلهما بطاريق وزناديق جمعا بطريق وزنديق. وقيل: بل هي إسورة فهي جمع الجمع لا جمع أسوار. وقرئ أيضا «أساوير» بالياء وأساور بدون الياء والتاء. قوله: (مقرونين به)