فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 476

أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن.

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم فَأَطاعُوهُ فيما أمرهم به إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (54) فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق

فَلَمَّا آسَفُونا أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان فنقول من أسف إذا اشتد غضبه انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55) في اليم

فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم. وقرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام جمع سليف. كرغف أو «سالف» كصبر أو «سلف» كخشب. وقرئ «سلفا» بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة أي ثلة سلفت. وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ. (56) وعظة لهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منضمين إليه يعينونه على أمر النبوة أو يشهدون له بصدقه. قوله: (أو متقارنين) على أن المراد اقتران بعضهم ببعض لا اقترانهم بموسى عليه الصلاة والسّلام وهو كناية عن كثرتهم واجتماعهم لأنه أتم في الاعتضاد من التفرق. ومحصول كلامه أنه عليه الصلاة والسّلام لو كان رسولا اصطفاه اللّه تعالى من عباده لطوقه وسوره بطوق وسوار من ذهب ولشيعه بمن عنده من الملائكة كما هو عادة السلاطين إذا جعلوا واحدا من خواصهم رئيسا لقومهم.

وليس عند موسى عليه الصلاة والسّلام شيء من ذلك فكيف يكون نبيا؟ قوله: (فطلب منه الخفة) يعني أن سين استخف إما للطلب أو للوجد أن أي وجدهم جهالا عديمي العقل يغترون بالتلبيسات الباطلة حيث اغتروا بقوله: أليس لي ملك مصر الخ. قوله: (قدوة لمن بعدهم) السلف سواء كان مصدرا بمعنى المضي والتقدم من قولك: سلف يسلف سلفا مثل طلب يطلب طلبا وصف به الأعيان للمبالغة، أو جمع سالف كحرس وحارس لا يتعدى باللام وقد عدي بها في الآية على طريق التنازع فلذلك فسره بالقدوة مجازا لأن المتقدمين يلزمهم أن يكونوا قدوة لمن بعدهم غالبا. ذكر لقراءة «سلفا» بضمتين ثلاثة أوجه: الأول أن يكون جمع سليف بمعنى الفريق المتقدم كرغيف ورغف وكثيب وكثب، والثاني أن يكون جمع سالف بمعنى المتقدم كصابر وصبر، والثالث أن يكون جمع سلف بفتحتين كخشب وخشب. قوله: (وقرئ سلفا) بضم السين وفتح اللام وذكر لها وجهين: الأول أن يكون أصله «سلفا» بضمتين أبدلت ضمة اللام فتحة كراهة اجتماع الضمتين، والثاني أن يكون جمع سلفة كغرفة وغرف. والسلفة الفرقة السالفة فمعنى قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا جعلناهم ثلة سلفت أي جماعة مضت، فإن الثلة بالضم هي الجماعة من الناس. قوله: (وعظة لهم) ليتعظوا به فلا يجترئوا على إتيان مثل أفعالهم من الإصرار على مخالفة الرسول واتباع الهوى. فعلى هذا يكون المثل بمعنى الشبه والعبرة التي هي مثال يعتبر به. ويستدل بتشابه الفعلين على تشابه الجزاءين وهو معنى كونهم عظة لمن بعدهم فإنهم يشبه حالهم بحال قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت