حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 477
أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال فيقال لهم: مثلكم مثل قوم فرعون
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا أي ضربه ابن الزبعري لما جادل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 98] أو غيره بأن قال: النصارى أهل كتاب وهم يعبدون عيسى، ويزعمون أنه ابن اللّه والملائكة أولى بذلك. وعلى قوله:
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا [الزخرف: 45] أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرعون إذا داموا على العصيان فيخافون أن يعاقبوا بمثل عقابهم. قوله: (أو قصة عجيبة) على أن يكون لفظ المثل مستعارا لها من معناه العرفي وهو القول السائر الممثل مضربه بمورده.
والمثل لما كان مصدرا في الأصل جاز إطلاقه على الواحد والجماعة والمذكر والمؤنث.
قوله: (أي ضربه ابن الزبعري) وجعله مشبها للأصنام من حيث إن النصارى اتخذوه آلها وعبدوه من دون اللّه وأنت تزعم أن آلهتنا ليست خيرا من عيسى عليه الصلاة والسّلام، فإذا كان هو من حصب جهنم كان أمر آلهتنا أهون. قال أكثر المفسرين: لما قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على قريش قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 98] امتعضوا وغضبوا من ذلك امتعاضا شديدا فقال عبد اللّه بن الزبعري: يا محمد أخاصة: لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال عليه الصلاة والسّلام: «هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم» فقال: خصمتك ورب الكعبة. ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي وتثني عليه خيرا وعلى أمه، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما وعزير يعبد والملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون وآلهتنا معهم. فلما ضربه ابن الزبعري مثلا وجادل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعبادة النصارى إياه فرح المشركون من هذا المثل وضحكوا وسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توقرا عن مجادلات السفهاء، فأنزل اللّه تعالى آية إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء: 101] ونزلت هذه الآية، فالمثل على هذا التقرير بمعناه اللغوي. وقال شرف الدين الطيبي رحمه اللّه: المثل على قول ابن الزبعري قوله: فإن كان هؤلاء يعني المسيح وعزيرا والملائكة في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم. وإنما سمي مثلا لما فيه من الغرابة من بعض الوجوه ولذلك فرح المشركون وضحكوا وضجوا وسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. انتهى كلامه. جعل المثل مستعارا للأمر الغريب والقول العجيب الوارد في حق عيسى عليه الصلاة والسّلام تشبيها له بالقول السائر في الغرابة وجعل ضربه عبارة عن التكلم به في حقه.
قوله: (أو غيره) عطف على ابن الزبعري أي أو ضربه غير ابن الزبعري وهم بنو مليح وهم الذين قالوا: الملائكة بنات اللّه وعبدوهم. ثم حكى ما قالوه فقال بأن قال أي غير ابن