حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 478
الزبعري فإنهم قالوا: إن النصارى ضربوا المسيح مثلا للملائكة وعبدوه وزعموا أنه ابن اللّه والملائكة أولى بذلك. قوله: (وعلى قوله) عطف على لفظ قوله في قوله: أي أو قال غير ابن الزبعري ذلك معترضا به على قوله تعالى: وَسْئَلْ وهو في محل النصب على أنه حال من فاعل «قال» أي قال غير ابن الزبعري ذلك معترضا به على قوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا فلما سمع المشركون ما قاله بنو مليح ورأوا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سكت ولم يجب توقرا عن مجادلات السفهاء فرحوا لظنهم أنه عليه الصلاة والسّلام صار ملزما به.
قوله: (والملائكة أولى بذلك) أي بأن يعبدوا وينسبوا إليه تعالى بالجزئية فكما أن النصارى يعبدون المسيح واليهود يعبدون عزيرا، فكذا بنو مليح يعبدون الملائكة ويجعلونهم بنات اللّه تعالى وهم أولى بذلك من المسيح وعزير معترضين على قوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: 45] بأن قالوا: كيف يصح إنكار وقوع عبادة غير اللّه تعالى في ملة من ملل الرسل المتقدمين مع أن بعض أهل الكتاب وهم النصارى يعبدون عيسى عليه السّلام يقولون إنه ابن اللّه؟ ونحن أفضل منهم قولا وفعلا لأنهم عبدوا البشر وجعلوه ابن اللّه ونحن نعبد الملائكة المقربين الروحانيين ونقول إنهم بنات اللّه، بناء على أن المشركين الذين يعبدون الملائكة وهم بنو مليح جعلوا المسيح مثلا وشبها للملائكة في كونه معبودا من دون الرحمن. ويحتمل أن يكون المثل مستعارا من المثل السائر لقولهم العجيب في حق عيسى عليه السّلام ويكون صديدهم وضجيجهم سرورا منهم بوجود من يوافقهم في عبادة غير اللّه تعالى. قوله: (لو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح) معطوف على قوله: «النصارى أهل كتاب» يعني أن بعض المفسرين ذكروا في تأويل الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما حكى أن النصارى عبدوا المسيح وجعلوه إلها لأنفسهم قال كفار مكة: إن محمدا يريد أن نجعله إلها كما تجعل النصارى المسيح إلها لأنفسهم، ثم عند هذا قالوا:
آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ذكروا ذلك لأجل أنهم قالوا إن محمدا يدعونا إلى عبادة نفسه وآباؤنا زعموا أنه تجب عبادة هذه الأصنام، وإذا كان لا بد من أحد هذين الأمرين فعبادة هذه الأصنام أولى لأن آباءنا وأسلافنا كانوا متطابقين عليها، وأما محمد فإنه متهم في أمرنا بعبادة نفسه فكان الاشتغال بعبادة الأصنام أولى. وقيل: لما نزلت إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران: 59] قالوا: ما يريد محمد بهذا إلا أننا نعبده وأنه يستأهل أن يعبد مع كونه بشرا كما عبدت النصارى المسيح وهو بشر. جعل محمد عيسى شبها لآدم صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين في كونه بشرا يوهم كونه مستحقا للعبادة. وعلى هذا معنى يصدون يضجون بفتح الياء ويصيحون والضمير في «أم» هو