حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 490
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا في باطنهم وَيَلْعَبُوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) أي القيامة وهو دلالة على أن قولهم هذا جهل واتباع هوى وأنهم مطبوع على قلوبهم معذبون في الآخرة
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ مستحق لأن يعبد فيهما والظرف متعلق به لأنه بمعنى المعبود أو متضمن معناه كقولك: هو حاتم في البلد وكذا فيمن قرأ «اللّه» والراجع مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد. وقيل: «أن» نافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد. ولم يرض بالقولين الأولين لأنه ليس لزعمهم ذلك مدخل في كونه عليه الصلاة والسّلام أول العابدين للّه تعالى الموحدين له ولا في كونه عليه الصلاة والسّلام أول الآنفين منه، فإنه عليه الصلاة والسّلام سواء أثبتوا اللّه ولدا أو لم يثبتوا عابد للّه تعالى موحد له وأنف من إثبات الولد له فلم يكن للتعليق وجه وفائدة، وكذا لا وجه لكون «أن» نافية بمعنى ما كان لأن الإخبار بقوله: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ بالفاء السببية الواقعة بعد كلمة «أن» يستدعي أن يكون ما بعد الفاء مرتبا على ما قبلها بأن تكون للشرط والجزاء فجعل «أن» في مثل هذا الموضع نافية خلاف الظاهر.
قوله: (وهو دلالة) أي قوله تعالى: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا دليل على أن قولهم الملائكة بنات اللّه وأن للّه ولدا على ما روي أن النضر بن عبد الدار قال: إن الملائكة بنات اللّه فنزلت جهل باطل. وقوله تعالى: وَيَلْعَبُوا دليل على أن ذلك القول اتباع هوى وقوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا الخ دليل على أنهم مطبوع على قلوبهم. والمعنى: قد ذكرت الحجة القاطعة على فساد ما قالوا فلم يلتفتوا إليها لأجل استغراقهم في اتباع الهوى وحب الرياسة، فاتركهم في ذلك الباطل واللعب حتى يصلوا إلى يوم الجزاء، فإنهم إن لم يهتدوا بدعوتك وتبليغك فقد حصل بها إلزام الحجة وإزالة المعذرة فلا فائدة بعده في تكرار الدعوة والاستمرار فلم يبق إلا تخليتهم وشأنهم. قوله: (والظرف متعلق به) يعني أن فِي السَّماءِ متعلق بقوله: إِلهٌ لأنه فعال بمعنى مفعول من قولهم: إله بفتح اللام إلاهة أي عبد عبادة، وفعال بمعنى مفعول كثير نحو: كتاب وإمام. وقولنا اللّه أصله إلاه فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرة دورانه في الكلام. فمن قرأ «وهو الذي في السماء اللّه وفي الأرض اللّه» جعل الظرف متعلقا بقوله: «اللّه» لأن أصله «إله» والإله في الأصل يقع على كل معبود ثم غلب على المعبود بالحق فهو في الأصل بمعنى المعبود، وباعتبار الغلبة متضمن معناه وعلى التقديرين يصلح عاملا في الظرف. قوله: (والراجع مبتدأ محذوف) لما ورد أن يقال: صلة «الذي» لا بد أن تكون جملة وليس في الآية سوى قوله: فِي السَّماءِ إِلهٌ فإن جعلت قوله: «في السماء» متعلقا «بإله» ولم تقدر شيئا لم تنعقد جملة، وإن جعلت «إله» مبتدأ