حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 489
صحة كينونة الولد وعبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه كقوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا غير أن «لَوْ» ثمة مشعرة بانتفاء الطرفين و «أن» هنا لا تشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد الشرطية بل الانتفاء معلوم لانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه والدلالة على أن إنكاره للولد ليس لعناد ومراء بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به. وقيل: معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين للّه الموحدين له، أو الآنفين منه، أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه، أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة. وقرأ حمزة والكسائي «ولد» بالضم.
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) عن كونه ذا ولد فإن هذه الأجسام لكونها أصولا ذات استمرار تبرأت مما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل فما ظنك بمبدعها وخالقها؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعبده من قريش، ففرض وقوعها وحكم بكونها مستلزمة لمحال آخر تبكيتا لمن زعم وقوعها وإفحاما له. قوله: (بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه) فإن الشرطية المذكورة تدل على نفي كل واحد من كينونة الولد له تعالى ومن عبادته عليه الصلاة والسّلام لذلك الولد، أما دلالتها على نفي الولد فمن حيث إنها مستلزمة لعبادته عليه الصلاة والسّلام له ومن المعلوم أن هذا اللازم منتف، فعلم من انتفائه انتفاء الملزوم وهو كينونة الولد له تعالى، فثبت به أن الشرطية قد دلت على نفي الولد بواسطة أن يضم إليها استثناء نقيض التالي فإن استثناءه ينتج نقيض المقدم. وأما دلالتها على نفي عبادته عليه الصلاة والسّلام لذلك الولد المفروض كينونته فمن حيث إن تلك العبادة قد علقت بالمحال وجعلت مسببة عنه ومن المعلوم أن الموقوف على المحال محال. قوله: (والدلالة) معطوف على قوله: «نفيهما» أي بل المراد نفيهما. والدلالة على أن إنكاره للولد ليس لعناد بل مبني على النظر والاستدلال حيث استدل على نفيه بأنه لو كان له ولد لكان هو عليه الصلاة والسّلام أولى الناس بتعظيمه والاعتراف به بناء على استحالة أن يكون الأعرف باللّه تعالى وبما يصح له وما لا يصح والأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه تاركا له شديد النفرة عنه.
قوله: (وقيل) أي وقيل: ليس المعنى إن كان للرحمن ولد وثبت ذلك ببرهان قاطع وحجة واضحة فأنا أول من يعظمه تعظيما للّه تعالى، بل المعنى إن زعمتم أن له تعالى ولدا فأنا أول من كذبكم وخالفكم في زعمكم الباطل ووحد اللّه وخصص العبادة به تعالى، أو فأنا أول من أنف منه ومن عبادته، على أن يكون العابد من العبد بمعنى الغضب يقال: عبد يعبد عبدا فهو عابد وعبد إذا أنف وغضب. وفي الصحاح: العبد بالتحريك الغضب والأنف يقال:
عبد أي أنف. قال أبو عمرو: وقوله: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ من الأنف والغضب والمعنى إن