فهرس الكتاب

الصفحة 4539 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 492

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ سألت العابدين أو المعبودين لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره. فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره.

وَقِيلِهِ وقول الرسول ونصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي وقال. قيله: وجره عاصم وحمزة عطفا على الساعة وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ خبره يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) أو معطوف على علم الساعة بتقدير مضاف. وقيل: هو قسم منصوب بحذف الجار أو مجرور بإضماره أو مرفوع بتقدير:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من البركة بمعنى كثرة الخير مثل كونه خالقا للسموات والأرض وما بينهما فإن من اختص به ملك السموات والأرض وما بينهما يكون واجب الوجود لذاته ثابتا باقيا أزلا وأبدا ويكون كثير الخير أيضا. وعلى التقديرين يكون منزها عن أن يتخذ ولدا لأن الولد لا بد أن يكون من جنس الوالد ولا شيء في الموجودات من هذا شأنه إلا اللّه الواحد القهار. ثم إنه تعالى لما أطنب في نفي الولد عنه تعالى أردفه بذكر أن لا شفاعة لمعبودهم عند اللّه فقال: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ثم استثنى منهم عيسى وعزيرا والملائكة عليهم الصلاة والسّلام فقال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِ فإنهم عبدوا من دون اللّه ولهم عند اللّه شفاعة ومنزلة ومعنى قوله: شَهِدَ بِالْحَقِ أي بأنه لا إله إلا اللّه وحده وَهُمْ يَعْلَمُونَ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم. وفيه دليل على أنه لا يتحقق إيمان ولا شهادة حتى يكون ذلك عن علم بالقلب لأنه تعالى شرط مع الشهادة العلم. وقيل: معنى الآية لا يملك الشفعاء أن يشفعوا إلا لمن شهد بالحق وهو المؤمن المخلص، فحذف اللام وأوصل الفعل، أو إلا شفاعة من شهد بالحق فحذف المضاف. قوله: (ونصبه) قراءة حمزة وعاصم بكسر اللام والباقون بفتحها.

وذكر المصنف لنصبه ثلاثة أوجه: الأول العطف على سرهم أي أيحسبون أنّا لا نسمع سرهم ونجواهم وقول محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام شاكيا منهم. والثاني العطف على محل الساعة فإنها مفعول المصدر أضيف إليه كأنه قيل: إنه يعلم الساعة ويعلم قيله كذا. والثالث كونه مفعولا مطلقا لفعله المضمر أي وقال قيله وشكا شكواه إلى ربه والقال والقيل والقول بمعنى واحد، ثم قيل: الفعل المضمر معطوف على قولنا المضمر قبل قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أي قلنا له عليه أفضل الصلاة والسّلام وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وقال قولا آيسا من إيمانهم وهو قوله: يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فعلى هذا يكون تقدير قوله: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فقلنا له: اصفح عنهم أي لما كان آيسا من إيمانهم أمرناه بالمتاركة والإعراض الكلي. قوله: (بتقدير مضاف) أي وعنده علم الساعة وعلم قيله، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه. قوله: (وقيل هو قسم منصوب بحذف حرف القسم) وإيصال الفعل إليه محذوفا كما في قولك: اللّه لأفعلن، أو مجرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت