حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 493
وقيله يا رب قسمي و «إِنَّ هؤُلاءِ» جوابه.
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فأعرض عن دعواهم أيسا من إيمانهم وَقُلْ سَلامٌ تسلم منكم ومتاركة. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) تسلية للرسول وتهديد لهم. وقرأ نافع وابن عامر بالتاء على أنه من المأمور بقوله: عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال لهم يوم القيامة: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بإضماره كما في قولك: اللّه لأفعلن، كأنه قيل: واقسم قيله أو بقيله، والواو فيه لعطف الجملة القسمية على الجملة الشرطية وهي قوله: لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أو مرفوع على أنه من قبيل قولك: لعمرك لأفعلن فإن تقديره لعمرك قسمي لأفعلن، وكذا تقدير الآية. وقيله يا رب قسمي وإقسام اللّه تعالى بقيله رفع منه تعالى وتعظيم لدعائه والتجائه وجواب القسم على الأوجه الثلاثة قوله: إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ويجوز أن يكون الجواب محذوفا مثل لينصرن أو لأفعلن بهم ما أريد. قوله: (تسلم منكم ومتاركة) يريد أنه عليه الصلاة والسّلام لم يؤمر بأن يجيبهم ويسلم عليهم بل إنما أمر بالمتاركة أي إذا أبيتم القبول فأمري التسلم منكم والمتاركة. قوله: (على أنه من المأمور) أي على أن قوله:
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ* من الذي أمر بأن يقوله لهم. تم هنا ما يتعلق بسورة الزخرف والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.