فهرس الكتاب

الصفحة 4542 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 495

وإلا فللقسم. والجواب قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ في ليلة القدر أو البراءة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون مذكورا لفظا ويكون أثره باقيا في الكلام، والمحذوف هو المتروك أصلا لا بقاء له بحسب لفظه ولا بحسب أثره. وههنا أثر الجار قائم في «حم» بشهارة جر المعطوف عليه وهو «الكتاب» . قوله: (وإلا فللقسم) أي وإن لم يكن «حم» مقسما بها سواء جعلت تعديدا للحروف أو اسما للسورة مرفوع المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف أو نحو ذلك يكون واو و «الكتاب المبين» للقسم ووصف الكتاب بالمبين لكونه مشتملا على بيان ما بالناس حاجة إليه في دينهم ودنياهم، وهو من قبيل إسناد الحكم إلى سببه لأن المبين في الحقيقة هو اللّه تعالى.

قوله: (في ليلة القدر أو البراءة) وهي ليلة النصف من شعبان سميت ليلة البراءة والصك لأن اللّه تعالى يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة كما أن من يجبي الخراج إذا استوفى الخراج من أهله يكتب لهم البراءة. وذهب الأكثرون إلى أن ليلة القدر تكون في شهر رمضان في العشر الأواخر أوتارها لقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] وقوله: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: 185] فعلم منهما أن ليلة القدر من ليالي شهر رمضان. وروى أبو سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل:

أي ليلة هي؟ فقال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان واطلبوها في كل وتر» .

وأكثرهم على أنها السابعة والعشرون منه. واختلف المفسرون في هذه الليلة المباركة؛ فقال الأكثرون: إنها ليلة القدر. وقال عكرمة وطائفة آخرون: إنها ليلة البراءة. واحتج الأولون بوجوه: الأول أنه تعالى قال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقال ههنا: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ فلو لم يكن المراد بالليلتين واحدا للزم التناقض. والثاني أنه تعالى قال: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فوجب أن تكون الليلة المباركة من ليالي رمضان لا من ليالي شعبان ولأنه تعالى وصف الليل المباركة بقوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: 4] وقال في ليلة القدر: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: 4] أي تتنزل من أجل كل أمر قضاه اللّه تعالى لتلك السنة إلى قابل من عمل ورزق وحياة وموت وقيل: بكل أمر من الخير والبركة كقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد: 11] أي بأمره وقال ههنا: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [الدخان: 6] وقال في تلك الآية:

سَلامٌ هِيَ [القدر: 5] وإذا تقاربت الأوصاف وجب القول بأن إحدى الليلتين هي الأخرى.

واحتج الآخرون على أنها ليلة النصف من شعبان بأن لها أربعة أسماء منها: الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الصك وليلة الرحمة، وبما روي أنها مختصة بجنس خصال منها ما قاله تعالى فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فظهر بهذين الوجهين أن الليلة المباركة هي ليلة النصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت